وفي الثاني : « كلّ شيء يؤكل لحمه فجميع ما كان منه من لبن ، أو بيض ، أو إنفحة ، فكلّ ذلك حلال طيّب » (١) الخبر.
ومفهومهما عدم حلّ بيض ما لا يؤكل لحمه.
والمناقشة فيهما بقصور سندهما وضعف دلالتهما ، فالأوّل : بأعميّة البأس المفهوم فيه من الحرمة. والثاني : بكون المفهوم فيه مفهوم صفة ، فلا يكونان بذلك حجّة.
مدفوعة مجملاً بانجبارها بحذافيرها بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّها إجماع في الحقيقة سيّما بين متأخّرين الطائفة.
مع أنّ البأس في الأوّل وإن كان أعمّ من الحرمة إلاّ أنّها مرادة بقرينة ظاهر سياق السؤال والجواب في الرواية ، سيّما بعد ضمّ قوله : « وهو حلال » فإنّه جزاء أيضاً ، فيكون المفهوم مع عدم الشرط : فيه بأس وليس بحلال ، فهو نصّ في المطلوب جدّاً.
وكون المفهوم في الثاني مفهوم صفة ، لعلّه محلّ مناقشة ، بل الظاهر كونه مفهوم قيد ، وهو عند الكلّ حجّة.
ويعضد ما ذكره الأصحاب من تبعيّة البيض واللبن للحيوان في الحلّ والحرمة أنّهما كالجزء منه ، وتتبّع النصوص في الموارد الجزئيّة الحاكمة بالتبعيّة ، مثل ما ورد في تحريم بيض الغراب والطاوس ، وحلّ بيض الدجاجة ، وحرمة لبن الحيوانات الجلاّلة ، وحلّ لبن الأُتُن ، ونحوه ممّا لم يكن بهذه الصفة ، إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة.
مضافاً إلى بعض المؤيّدات الأُخر الآتي في بحث حرمة أكل بيض ما لا يؤكل لحمه. فلا شبهة في المسألة بحمد الله سبحانه.
__________________
(١) الكافي ٦ : ٣٢٥ / ٧ ، الوسائل ٢٥ : ٨١ أبواب الأطعمة المباحة ب ٤٠ ح ٢.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

