لا مخرج عنه إلاّ بالاستبراء في المدّة المتيقّنة ، وليس إلاّ ما في العبارة.
ومنه يظهر الوجه في اعتبار طهارة العلف بالفعل ، كما في ظاهر العبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة (١) ، وصريح الآخرين (٢). واستشكله في القواعد (٣) ؛ ولعله لذلك ، ولأنّ النص خالٍ عن اعتبارها. بل عن اعتبار مطلق العلف حيث عبّر فيه الاستبراء بـ « يربط » و « ينتظر » الأعمّ منه ومن عدمه ، ولهذا احتمل المقدس الأردبيلي في شرح الإرشاد الاكتفاء في الاستبراء بإمساكه عن الجلل وغيره (٤).
وفيه نظر ؛ لورود الأمر بالربط والانتظار مورد الأغلب ، وهو العلف بشيء غير ما حصل به الجلل ، فكان الأمر بهما توجّه إليه.
وكيف كان ، فالاستشكال في محلّه وإن كان عدم اعتبار طهارة العلف بالفعل أوْجَه ؛ لإطلاق الأمر به في النصّ وإن ضعّفه في المسالك قائلاً : إنّ إطلاق الطاهر يقتضي الطهارة بالفعل (٥).
وهو حسن لو وجد لفظة الطاهر في الرواية ، وليست فيها بموجودة. ولزوم تقدير العلف بالغلبة كما تقدم إليه الإشارة لا يقتضي تقديره طاهراً ؛ لكونه أعمّ منه ومن النجس حتى الذي كان به جلاّلاً ، وإنّما خرج هذا عن عمومه للإجماع على خروجه ، مع عدم فائدةٍ للأمر بالاستبراء من
__________________
(١) كالشيخ في النهاية : ٥٧٦ ، والقاضي المهذب ٢ : ٤٣٨ ، والشهيد الأول في اللمعة ( الروضة البهية ٧ ) : ٢٦٥.
(٢) كالفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٤ : ٣٦ ، والشهيد الثاني في المسالك ٢ : ٢٣٨.
(٣) القواعد ٢ : ١٥٦.
(٤) مجمع الفائدة والبرهان ١١ : ٢٥٥.
(٥) المسالك ٢ : ٢٣٨.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

