وادّعى الأوّل عليه إجماع الصحابة ، قال بعدها : وروى عن علي عليهالسلام أنّه سئل عن بعير ضرب عنقه بالسيف فقال : « يؤكل » وعمران بن حصين قيل له : رجل ذبح بطّة فأبان رأسها فقال : تؤكل. وعن ابن عمر نحوه ، ولا مخالف لهم.
خلافاً لصريح النهاية وابن زهرة وظاهر ابن حمزة بل والإسكافي والقاضي (١) أيضاً كما يظهر من عبارتهما المحكية ، فاختاروا الحرمة.
وليس بذلك البعيد لولا ما مرّ من الصحيحة المعتضدة بالشهرة وإطلاقات الكتاب والسنة ، وما تقدّم من حكاية عدم الخلاف بين الصحابة الذين منهم أمير المؤمنين عليهالسلام وهو سيّدهم ، وقوله حجّة.
وذلك للإجماع المنقول في الغنية ، ودلالة كثير من النصوص على الحرمة.
منها : الصحيحة الأخيرة ؛ لظهورها في ثبوت البأس في الذبيحة مع الإبانة ، وهو فيها للتحريم كما مرّ إليه الإشارة.
ونحوها : صحيحة أُخرى : عن الرجل يذبح فينسى أن يسمّي ، أتوكل ذبيحته؟ فقال : « نعم إذا كان لا يتّهم ، وكان يحسن الذبح قبل ذلك ، ولا ينخع ولا يكسر الرقبة حتّى تبرد الذبيحة » (٢).
والموثقة : عن الرجل يذبح ، فتسرع السكّين ، فتبين الرأس؟ فقال : « الذكاة الوحيّة (٣) لا بأس بأكلها إذا لم يتعمّد ذلك » (٤).
__________________
(١) النهاية : ٥٨٤ ، ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦١٨ ، ابن حمزة في الوسيلة : ٦٦٠ ، ونقله عن الإسكافي في المختلف : ٦٨٠ ، القاضي في المهذب ٢ : ٤٤٠.
(٢) الكافي ٦ : ٢٣٣ / ٣ ، الفقيه ٣ : ٢١١ / ٩٧٩ ، التهذيب ٩ : ٥٩ / ٢٥١ ، الوسائل ٢٤ : ٢٩ أبواب الذبائح ب ١٥ ح ٣.
(٣) الوَحِيّ : السريع. يقال : موت وَحِيٌّ. الصحاح ٦ : ٢٥٢٠.
(٤) الكافي ٦ : ٢٣٠ / ٣ ، التهذيب ٩ : ٥٦ / ٢٣١ ، الوسائل ٢٤ : ١٨ أبواب الذبائح ب ٩ ح ٣.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

