وفي الصحيح : « لا تأكل من ذبيحة ما لم تذبح من مذبحها » (١).
وفي المرسل : « كلّ منحور مذبوح حرام ، وكلّ مذبوح منحور حرام » (٢).
ووجه دلالتهما على المطلوب واضح وإن لم يظهر منهما كون النحر في الإبل والذبح في غيره ، لكنّه ظاهر من الخارج ؛ لاستقرار التعارف بين المسلمين على ذلك ، مع أنّه لا خلاف بينهم في شرعيّته ، وبه صرّح في الخلاف والغنية فقالا : والنحر في الإبل والذبح فيما عداها هو السنّة الشرعية بلا خلاف.
ثم قالا : ولا يجوز في الإبل الذبح وفيما عداها النحر ، فإن فعل ذلك لم يحلّ الأكل بدليل إجماع الطائفة (٣).
هذا مضافاً إلى ما سيأتي فيما يتعذّر ذبحه أو نحره من الخبرين الدالّين على أنّ النحر في الإبل ، ونحوهما غيرهما من النصوص الكثيرة ؛ ويظهر من غير واحد من الأخبار أنّ الذبح في غيرها ، وحيث ثبت ذلك ظهر وجه دلالة الروايتين على عدم حلّ الإبل بذبحها وغيرها بنحره ، مع أنّ الخبرين الأوّلين دالاّن عليه أيضاً بمعونة الإجماع المركّب ، فتدبّر.
فما يستفاد من المقدّس الأردبيلي رحمهالله والكفاية (٤) ، تبعاً لبعض حواشي شيخنا الشهيد الثاني ، من عدم قيام دليل صالح على التفصيل بين الإبل فنحرها ، وغيره فذبحه ؛ منظور فيه.
__________________
(١) الكافي ٦ : ٢٢٩ / ٥ ، التهذيب ٩ : ٥٣ / ٢٢٠ ، الوسائل ٢٤ : ١٢ أبواب الذبائح ب ٤ ح ١.
(٢) الفقيه ٣ : ٢١٠ / ٩٦٨ ، الوسائل ٢٤ : ١٤ أبواب الذبائح ب ٥ ح ٣.
(٣) الخلاف ٦ : ٤٨ ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦١٨.
(٤) الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ١١ : ١١٩ ، الكفاية : ٢٤٧.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

