خلافاً للكتب الثلاثة حيث حكموا في غير المتحرّك بالحرمة مطلقاً ولو لم يكن حياة المتحرّك مستقرّة ، بل كلماتهم في هذه الصورة دون غيرها ظاهرة بمعونة ما قدّمناه من التفسير والورود مورد الغلبة.
ولعلّ حجّتهم الرواية الثانية من الروايتين المتقّدم إلى ذكرهما الإشارة. وهي بحسب السند قاصرة من وجوه عديدة ، غير مكافئة لما مرّ من الأدلة ، سيّما مع اعتضادها بالشهرة العظيمة التي كادت تكون الآن إجماعاً ، بل لعلّها إجماع في الحقيقة ، فلتكن مطرحة أو محمولة على ما إذا كانت حياة المتحرّك مستقرةً وإن كان بعيداً بمقتضى ما مرّ من التغير والغلبة.
نعم ، لما ذكروه وجه إن لم نعتبر استقرار الحياة في وجوب تذكية الصيد مطلقاً ، بل قلنا بوجوبها ما دام فيه حركة ما ، كطرف العين وركض الرجل ونحوهما. أو اعتبرناه ولكن فسّرناه بأحد الأُمور المذكورة ، كما قدّمناه عن ابن حمزة (١) ؛ وسيأتي إليه وإلى تمام التحقيق الإشارة. وذلك أنّ المتحرّك على هذا في حكم الحي الواجب تذكيته المحكوم بكون المُبان منه ميتة.
لكن اعتبار استقرار الحياة وتفسيره بغير تلك الأُمور مشهور ، ومنهم الشيخ الذي هو الأصل في هذا القول ، مع أنّ القدّ نصفين من جملة ما فسّروا به عدم استقرار الحياة ، فلا وجه لقولهم حينئذٍ إلاّ دعوى كون القطعة المُبانة من مثل هذه المتحرّك قطعة مبانة من حيّ أيضاً فتكون ميتة ، لدخولها في إطلاق الرواية المتقدّمة.
والمناقشة فيه واضحة ، فإنّ المتبادر من إطلاق الحي في الرواية ما يحتاج إلى التذكية ، وليس إلاّ ما حياته مستقرّة ، لا ما حركته حركة
__________________
(١) راجع ص ٢٥٧.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

