ولو كرر السجدة في مجلس واحد ولم يسجد للأولى ، احتمل الاكتفاء بالواحدة ، ووجوب التكرار وهو الأقوى .
المقام الثاني ( في سجدة الشكر )
وهي مستحبة عقيب الفرائض ، وعند تجدد النعم ودفع النقم ، لأنه عليه السلام كان إذا جاءه شيء يسره خرّ ساجداً (١) . وسجد عليه السلام يوماً فأطال فسئل فقال : أتاني جبرئيل عليه السلام فقال : من صلى عليك مرة ، صلى الله عليه عشراً ، فخرت شكراً لله (٢) . وسجد علي عليه السلام شكراً يوم النهروان لما وجدوا ذا الثدية (٣) .
وقال الصادق عليه السلام : سجدة الشكر واجبة على كل مسلم ، يتم بها صلاتك ، وترضي بها ربك ، وتعجب الملائكة منك ، وأن العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب تعالى الحجاب بين الملائكة وبين العبد (٤) .
ويستحب فيها التعفير ، لأنها وضعت للتذلل والخضوع ، والتعفير أبلغ فيه ، قال محمد بن سنان : رأيت موسى بن جعفر عليهما السلام يفعل ذلك في الحجر في جوف الليل (٥) .
ويستحب الدعاء بالمنقول وأن يقول : « شكراً شكراً » مائة مرة . ويجوز أن يقول : « عفواً عفواً » .
ويستحب السجود عند تذكر النعمة وإن لم يكن متجددة ، لأن دوام النعمة نعمة متجددة .
__________________
(١) جامع الأصول ٦ / ٣٦٧ .
(٢) وسائل الشيعة ٤ / ١٠٧٠ ما يشبه ذلك .
(٣) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ / ٢٠٥ ط القاهرة .
(٤) وسائل الشيعة ٤ / ١٠٧١ ح ٥ .
(٥) وسائل الشيعة ٤ / ١٠٧٥ ح ٢ .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

