يخرج عن حد القيام إلا بذلك .
ولو لم ينحن بل انخنس وأخرج ركبتيه وهو مائل منتصب ، لم يكن ذلك ركوعاً ، ولو صار بحيث لو مدّ يده لنالت راحتاه ركبتيه ، لأن النيل لم يكن بالانحناء ، ولو مزج الانحناء بهذه الهيئة وكان التمكن من وضع الراحتين على الركبتين بهما جميعاً ، لم يعتد بما فعله ركوعاً .
والعاجز عن كمال الانحناء يأتي بالممكن للضرورة . ولو تعذر مطلقا أومأ ، لأنه القدر الممكن فيقتصر عليه .
وطويل اليدين وقصيرهما ينحنيان كما ينحني مستوى الخلقة ، فلا يكفي الأول ما نقص عن الاقل ، ولا يجب على الثاني الزيادة عليه .
الثاني : الطمأنينة بعد انتهاء الانحناء ، وهو السكون بحيث تستقر أعضاؤه في هيئة الركوع ، وينفصل هوية عن ارتفاعه منه ، لأن رجلاً دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وآله جالس في ناحية المسجد فصلى ثم جاء فسلم عليه ، فقال صلى الله عليه وآله : ارجع فصل فانك لم تصل ، فرجع فصلى ثم جاء وقال له مثل ذلك ، فقال : علمني يا رسول الله ، فقال : إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ، ثم استقبل القبلة فكبر ، ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً (١) .
ولا تقوم زيادة الهوى مقام الطمأنينة ، فلو جاوز حد أقل الركوع وزاد في الهوى ، ثم ارتفع والحركات متصلة فلا طمأنينة .
والطمأنينة ليست ركناً في الصلاة ، لعموم « رفع عن أمتي » وقدرها قدر الذكر الواجب ، لوجوب الذكر فيه ، فلا بد من السكون بقدر أدائه .
الثالث : يجب أن لا يقصد بهويه غير الركوع ، فلو قرأ آية سجدة فهوى ليسجد ، ثم بلغ حد الراكعين ، فأراد أن يجعله ركوعاً لم يجز ، بل يعود إلى القيام ثم يركع ، لأن الركوع الانحناء ولم يقصده .
__________________
(١) سنن أبي داود ١ / ٢٢٦ .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

