وتواتر النقل عن أهل البيت عليهم السلام في وصف الأذان بما ذكرناه ، وهم أعرف بكيفيات العبادات ، لأن الوحي في بيتهم نزل ، وأمر النبي عليه السلام بلالاً بأن يشفع الأذان . يدل على تثنية التهليل ، وقول الصادق عليه السلام لما وصف الأذان : لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله (١) . ولأنه كغيره من الفصول ، فكان مثنى بخلاف التكبير في أوله ، لوقوعه ابتداء حالة الغفلة ، ولشدة الاهتمام بالتكبير ، ولهذا جعلت فصوله مكررة في أوله وآخره .
والاقامة عند علمائنا سبعة عشر فصلاً ، كالأذان مثناة ، إلا أنه يسقط من التكبير في أولها مرتان ، ومن التهليل في آخرها مرة ، ويزاد بعد « حي على خير العمل » « قد قامت الصلاة » مرتان ، لقول أبي محذورة : إن رسول الله صلى الله عليه وآله علمه الاقامة سبعة عشرة كلمة (٢) ، وقول الصادق عليه السلام : الاقامة مثنى مثنى (٣) .
وقد ورد استحباب التكبير في آخر الأذان أربع مرات ، وفي أول الاقامة كذلك ، وفي آخرها أيضاً ، وتكرار التهليل في آخرها مرتين .
ولا يجوز قول « إن علياً ولي الله » و « آل محمد خير البرية » في فصول الآذان ، لعدم مشروعيته .
ويجوز في حال الاستعجال والسفر افراد الفصول ، لما فيه من الجمع بين فضيلة الأذان وقضاء مهام السفر . قال الحذاء : رأيت الباقر عليه السلام يكبر واحدة واحدة في الأذان ، فقلت له : لم تكبر واحدة واحدة ؟ فقال : لا بأس به إذا كنت مستعجلاً (٤) .
وقال الباقر عليه السلام : الأذان يقصر في السفر كما تقصر الصلاة الآذان واحداً واحداً والاقامة واحدة (٥) .
__________________
(١) وسائل الشيعة ٤ / ٦٤٤ ح ٩ .
(٢) وسائل الشيعة ٤ / ٦٤٢ ح ١ ، جامع الأصول ٦ / ١٩١ .
(٣) وسائل الشيعة ٤ / ٦٤٢ ح ٤ .
(٤) وسائل الشيعة ٤ / ٦٥٠ ح ٤ .
(٥) وسائل الشيعة ٤ / ٦٥٠ ح ٢ .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

