ويبعد أن يترك الأفضل لغيره . ولأن الامام يحتاج إلى معرفة أحوال الصلاة . والقيام بما يحتاج اليه الامامة (١) وتحصيل الفضيلة . ولهذا قيل : إنه ضامن والمؤذن أمين ، والضامن أكثر عملاً من الأمين ، فيكون ثوابه أكثر .
والاقامة أفضل من الأذان ، لشدة تأكيد استحباب الطهارة والاستقبال والقيام وغير ذلك في الاقامة على الأذان .
واعلم : أن الأذان وحي من الله تعالى عند أهل البيت عليهم السلام على لسان جبرئيل عليه السلام ، لقول الصادق عليه السلام : لما هبط جبرئيل بالأذان على رسول الله صلى الله عليه وآله كان رأسه في حجر علي عليه السلام ، فأذّن جبرئيل وأقام ، فلما انتبه رسول الله صلى الله عليه وآله قال : يا علي سمعت ؟ قال : نعم ، قال : حفظت قال : نعم ، قال : ادع بلالاً فعلمه ، فدعى علي عليه السلام بلالاً وعلمه (٢) .
ولأنه أمر مشروع وعبادة مؤيدة مستفادة من النبي عليه السلام ، وقال تعالى ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) (٣) .
المطلب الثاني ( في صفاته )
الأذان عند علمائنا ثمانية عشر فصلاً : التكبير من أوله أربع مرات ، ثم باقي الفصول مثنى ، فيعقب التكبير بالشهادة بالتوحيد مرتين ، ثم بالشهادة بالرسالة مرتين ، ثم بالدعاء إلى الصلاة مرتين ، ثم بالدعاء إلى الفلاح مرتين ، ثم بالدعاء إلى خير العمل مرتين ، ثم بالتكبير مرتين ، ثم بالتهليل مرتين . لأن أبا محذورة قال قلت : يا رسول الله علمني سنة الأذان ؟ قال تقول : الله أكبر ، فذكر أربع مرات (٤) .
__________________
(١) في « س » الاقامة .
(٢) وسائل الشيعة ٤ / ٦١٢ ح ٢ .
(٣) سورة النجم : ٣ .
(٤) جامع الاصول ٦ / ١٩١ .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

