وورد خبرين : يدل أحدهما على تخصيص الميت (١) ، وآخر على تخصيص الجنب (٢) . ويحتمل تقديم الجنب ، لأنه متعبد بالغسل مع وجود الماء ، والميت قد سقط عنه الفرض بالموت ، ولأن الطهارة في حق الحي تفيد فعل الطاعة على الوجه الأكمل .
ولو اجتمع محدث وجنب ، فإن كفى الماء للوضوء دون الغسل ، فالمحدث أولى تحصيلاً لكمال الطهارة ، بخلاف الجنب لبقاء الحدثين ، وهي رواية عن الصادق عليه السلام (٣) . سواء أوجبنا على الجنب استعمال الماء الناقص أو لا ، لارتفاع حدث المحدث بكماله .
وإن لم يكف أحدهما ، فالجنب أولى إن أوجبنا استعماله لغلظ حدثه ، وإلا فكالمعدوم .
وإن كفى كل واحد منهما ، فإن فضل شيء من الوضوء ولم يفضل من الغسل ، فالجنب أولى إن لم نوجب استعمال الناقص ، لأنه لو استعمله المحدث ضاع الباقي ، وإن أوجبنا الناقص احتمل أولوية الجنب لغلظ حدثه ، وأولوية المحدث بقدر الوضوء والباقي للمجنب ، مراعاة للجانبين . وإن فضل من كل واحد منهما شيء أو لم يفضل شيء من واحد منهما ، فالجنب أولى .
ولو كفى الغسل دون الوضوء ، بأن يكون الجنب صغير (٤) الخلقة عديم الاعضاء ، والمحدث ضخماً عظيم الأعضاء ، فالجنب أولى ، لحصول كمال طهارته دون الآخر .
__________________
(١) وهو مرسل محمد بن علي عن أبي عبد الله عليه السلام : قال قلت له : الميت والجنب يتفقان في مكان لا يكون فيه الماء إلا بقدر ما يكتفي به أحدهما أيهما أولى أن يجعل الماء له ؟ قال يتيمم الجنب ، ويغتسل الميت بالماء . وسائل الشيعة : ٢ / ٩٨٨ ح ٥ .
(٢) وهو خبر الحسين بن النضر الأرمني قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن القوم يكونون في السفر ، فيموت منهم ميت ومعهم جنب إلى أن قال : يغتسل الجنب ، ويدفن الميت الحديث . وسائل الشيعة : ٢ / ٩٨٨ ح ٤ .
(٣) راجع وسائل الشيعة : ٢ / ٩٨٨ ح ٢ خبر أبي بصير .
(٤) في « ق » رقيق .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

