وأن لا ينقص الضعيف وهو النقاء عن عشرة ، لأنا نريد أن نجعله طهراً ، والقوي بعده حيضة أخرى ، وإنما يمكن جعله طهراً إذا بلغ أقل الطهر ، فلو رأت ثلاثة أسود وتسعة أحمر ثم رأت الأسود فلا تمييز .
فإذا حصل لها تمييز ، ردت إليه ، فيكون حائضاً في أيام القوي ، مستحاضة في أيام الضعيف ، ولا تتحيض بالأكثر ، لقوله عليه السلام لفاطمة بنت أبي حبيش : إن دم الحيض أسود وأن له رائحة ، فإذا كان ذلك فدعي الصلاة ، فإذا كان الآخر فاغتسلي وصلي (١) .
وتعتبر القوة والضعف بإحدى صفات ثلاثة : اللون : فالأسود قوي بالنسبة إلى الأحمر ، والأحمر قوي بالنسبة إلى الأشقر ، والأشقر قوي بالنسبة إلى الأصفر والأكدر . والرائحة ، فذو الرائحة الكريهة أقوى مما لا رائحة له . والثخن ، فالثخن أقوى من الرقيق .
ولا يشترط اجتماع الصفات ، بل كل واحدة تقتضي القوة .
ولو كان بعض دمها موصوفاً بصفة واحدة والبعض خال عن الجميع ، فالموصوف أقوى .
ولو كان لبعض صفة ولبعض صفتان ، فذو الصفتين أقوى . وذو الثلاث أقوى من ذي الاثنتين .
ولو كان في البعض صفة وفي الآخر صفة أخرى ، احتمل تقديم السابق لقوته . وعدم التمييز ، لعدم الأولوية في الصفات المعتبرة ، وليس التقدم دليلاً على الحيض .
وإذا وجدت الشرائط ، فإن تقدم القوي واستمر بعده ضعيف واحد ، كما لو رأت خمسة سواد ثم حمرة مستمرة ، فأيام القوي حيض وأيام الضعيف استحاضة ، سواء تمادى زمان الضعيف أو قصر ، لتناول اطلاق الخبر لهما .
__________________
(١) جامع الأصول ٨ / ٢٢٦ .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

