الثاني : اللبث في المساجد ، لقوله تعالى ( وَلَا جُنُبًا ) (١) ولا بأس بالجواز فيه ، لقوله تعالى ( إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ ) (٢) والفرق أن العبور لا قربة فيه ، وفي اللبث قربة كالاعتكاف وغيره ، فمنع منه الجنب .
نعم يحرم العبور في المسجد الحرام بمكة ومسجد النبي عليه السلام بالمدينة ، لتميزهما عن غيرهما ، ولقوله عليه السلام : لا أحل المسجد لحائض ولا جنب (٣) .
ولو أجنب في أحدهما لم يقطعه إلا بالتيمم ، لأن الجواز مع الجنابة حرام وقد تعذر الغسل ، فأقيم بدله مقامه كالصلاة . ويجب قصد أقرب الأبواب إليه ، لانتفاء الضرورة به على اشكال .
ولو اضطر إلى اللبث فيهما ، أو في غيرهما من المساجد ، إما لإِغلاق الباب ، أو لخوف العسعس أو غيره ، أو خاف على النفس أو المال ، تيمم حينئذ تطهيراً ، أو تخفيفاً للحدث بقدر الامكان . وهل يجب عليه التيمم بغير تراب المسجد لو وجده ؟ اشكال .
والعبور وإن لم يكن حراماً لكنه مكروه إلا لغرض ، كما لو كان أقرب الطرق إلى مقصده . ولا فرق في الجواز بين أن يكون له سبيل إلى مقصده أو لا يكون .
وليس له التردد في جوانب المسجد ، لأن التردد في غير جهة الخروج كالمكث . ولا يباح له المكث بالوضوء ، ولا الخروج من المسجدين .
الثالث : لا يجوز وضع شيء في المساجد على الأصح . ويجوز له أخذ ما له فيها ، لقول الصادق عليه السلام : ولكن لا يضعان في المسجد شيئاً (٤) . يعني الجنب والحائض .
__________________
(١ ـ ٢) سورة النساء : ٤٣ .
(٣) جامع الأصول ١١ / ٤٧١ .
(٤) وسائل الشيعة : ١ / ٤٩١ ح ١ ب ١٧ .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

