الاستصحاب ، غاية الأمر إتيانه موصولاً ، لاينافي الاستصحاب بل ينافي إطلاق النقض ، وقد قام الدليل على أنّ المشكوك لأنّه أن يؤتى بها مفصولاً.
٢. ما أجاب به المحقّق النائيني ، حاصله : انّ الاتصال مقتضى إطلاق الاستصحاب وليس مقتضى مدلوله قال : إنّ الموجب لتوهّم عدم انطباق الرواية على الاستصحاب ليس إلاّ تخيّل أنّ الاستصحاب في مورد الرواية يقتضي الإتيان بالركعة الموصولة ، وذلك ينافي ما عليه المذهب ، ولكن هذا خطأ ، فانّ اتصال الركعة المشكوكة ببقية الركعات إنّما يقتضيه إطلاق الاستصحاب ، لا انّ مدلول الاستصحاب ذلك ، بل مدلول الاستصحاب إنّما هو البناء العملي على عدم الإتيان بالركعة المشكوكة ، وأمّا الوظيفة بعد ذلك هو الإتيان بها موصولة فهو ممّا لايقتضيه عدم نقض اليقين بالشك. (١)
والفرق بين الجوابين واضح : فانّ الاستصحاب على الأوّل لايمس كرامة المذهب ، وإنّما ينافيه لفظ النقض ، بخلاف الثاني فانّه يمس كرامته ، لكن المنافي إطلاقه ، لا أصل مدلوله.
يلاحظ على كلا الجوابين : أنّ الاستصحاب من الأُصول التنزيلية ، أي تنزيل الشاك في الإتيان ، بمنزل المتيقّن بعدمه ، والتنزيل التشريعي رهن ترتّب أثر عليه وإلاّ يكون لغواً ، وليس الأثر إلاّ ما يقوم به المتيقّن وهو الإتيان به موصولاً ، فيكون الحكم بالإتيان مفصولاً مخالفاً لمدلوله.
نعم يمكن توجيهه بالنحو الثاني.
إنّ لتنزيل الشاك منزلة المتيقن أثرين :
__________________
١. فوائد الأُصول : ٤ / ٣٦٢.
![إرشاد العقول إلى مباحث الأصول [ ج ٤ ] إرشاد العقول إلى مباحث الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F454_ershad-aloqoul-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
