أقول : ما ذكره من المناسبات والارتكازات صحيح ، لكن ظرف اعمالها إنّما هوبعد عروض الحكم على العنب الخارجي وحكم عليه بأنّه إذا غلى يحرم ، فعندئذ يشير إليه ويقول :
هذا ما إذا غلى يحرم ، والأصل بقاؤه على ما كانت على النحو الذي أوضحناه عند البحث في استصحاب الأحكام التعليقية.
وأمّا اعمال المناسبات قبل تطبيق الحكم على الخارج فممّا لايقبله فهم العرف ، إذ كيف يتحد مفهوم العنب مع مفهوم الزبيب. فانّهما مفهومان متغايران لايكون واحد منهما نفس الآخر؟
والحاصل : انّه لا شكّ أنّ العرف يتلقّى الموضوع أعمّ من العنب والزبيب ، لكن لا في مجال الأحكام الكلية ، فانّ العناوين الكلية مثار الكثرة ، بل يتلقّى بعد تطبيقه على الخارج على وجه تدعوه المناسبات إلى الغاء الخصوصيات ، ومن تلك المناسبات هي أنّ الحامل للحكم هو الصورة النوعية المحفوظة في العنب والزبيب ، وإنّما اختلفا في الرطوبة والجفاف ، نظير ما قلناه في الماء المتغيّر.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني أسقط الشرط الثاني والثالث لجريان الاستصحاب واكتفى بذكر الشرط الرابع ، كما أنّ الشيخ الأعظم أسقط الشرط الثاني فقط ، ونحن نذكرمجموع الشروط الثلاثة الباقية لجريان الاستصحاب.
الشرط الثاني : وحدة متعلّق الشك واليقين
يفترق الاستصحاب عن قاعدة المقتضي والمانع بوحدة متعلّق اليقين والشكّ في الاستصحاب ، فالرجل يكون على يقين من وضوئه فيشكّ في نفس الوضوء بقاءً كما هو المتبادر من قوله عليهالسلام في صحيحة زرارة : « فانّه على يقين من
![إرشاد العقول إلى مباحث الأصول [ ج ٤ ] إرشاد العقول إلى مباحث الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F454_ershad-aloqoul-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
