والحقّ انّ المشايخ استسهلوا هذا الإشكال مع أنّه من أهم الإشكالات ، وعليه بنى الأمين الاسترابادي ، إنكار الاستصحاب في الحكم الشرعي الكلي وقال : إنّه من قبيل إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر وهو أشبه بالقياس ، وذلك لأنّ العنب والزبيب مفهومان متغايران وكيف يمكن أن يقال إنّ الثاني عين الأوّل مفهوماً؟
وما ربّما يقال انّه يشترط في جريان الاستصحاب وحدة الموضوع عرفاً لاعقلاً ، والزبيب نفس العنب حقيقة وماهية غير أنّه جفّ ، فإنّما يصحّ في استصحاب الحكم الجزئي ، للعنب المشخص ، فيقال : هذا كان كذا والأصل بقاؤه فيكون الموضوع هو « هذا » ، وأمّا إذا كان المستصحب الحكم الشرعي ، فالموضوع في القضية المتيقّنة هو مفهوم العنب ، وفي القضية المشكوكة هو مفهوم الزبيب فكيف يصحّ لأحد أن يدّعي وحدة المفهومين عرفاً مع أنّ المفاهيم والماهيات مثار الكثرة؟ ومن هنا يظهر الإشكال في سائر الموارد من استصحاب الحكم الشرعي الكلّي كالماء المتغيّر وجرّ حكمه إلى الماء غير المتغيّر ، والماء النجس غير الكرّ وجر حكمه إلى المتمم كراً ، والحائض ، وجرّ حكمها إلى ما إذا نقت من الدم وهكذا.
والجواب : انّ لاستصحاب الحكم الشرعي الكلّي صورتين لاتشذ إحداهما عن القياس قيد شعرة ، والأُخرى موافقة لضوابط الاستصحاب.
الصورة الأُولى : اتخاذ المفاهيم والعناوين مصبّاً للاستصحاب وإسراء حكم عنوان إلى عنوان آخر ، وهذا نظير إسراء حكم العنب والماء المتغيّر والحائض ، إلى الزبيب ، والماء غير المتغير ، والنقية من الدم إذا لم تغتسل ، والاستصحاب بهذا المعنى نفس القياس ولذلك تلقّاه الأمين الاسترابادي قياساً.
![إرشاد العقول إلى مباحث الأصول [ ج ٤ ] إرشاد العقول إلى مباحث الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F454_ershad-aloqoul-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
