١ ـ ذهب المشهور إلى أنّ الآية توصية للأزواج فيلز من بيوتهنّ حولا كاملا ، وكان ذلك عدّة لهنّ حينذاك. كما كان الإنفاق عليهنّ تلك المدّة مقدار ميراثها ثمّ نسخت الآية بآية الاعتداد أربعة أشهر وعشرا ، وبآية المواريث.
وتقدير الآية : على الّذين تحضرهم الوفاة أن يوصوا وصيّة لأزواجهم ، أو فعليهم وصيّة لأزواجهم.
٢ ـ وذهب مجاهد إلى أنّها توصية بشأن الأزواج ، فلا يزعجن بالإخراج من البيوت إن شاءت البقاء لمدّة حول.
[٢ / ٧٢١٨] قال : «جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصيّة ؛ إن شاءت سكنت في وصيّتها وإن شاءت خرجت» (١).
فقوله تعالى : (وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ ...) بتقدير : يوصيكم الله وصيّة في صالح الأزواج ، والخطاب موجّه إلى الورثة.
نظير قوله تعالى : (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ ..) إلى قوله : (وَصِيَّةً مِنَ اللهِ ..)(٢) وهل تنفيذ هذه الوصيّة واجب على الورثة أم مندوب إليه ، سنتكلّم فيه. وعليه فلا نسخ بعد عدم المنافاة بين هذه الآية وآيتي المواريث والعدد.
٣ ـ وذهب أبو مسلم الأصفهاني إلى أنّ معنى الآية : من يتوفّى منكم ويذرون أزواجا ، وقد وصّوا لهنّ وصيّة بنفقة الحول وسكناه ، فلا تجب عليهنّ العمل بهذه الوصيّة ، فإن فضّلن الخروج والتزوّج بعد انقضاء عدّتهنّ ، فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهنّ من معروف. فهنّ مخيّرات في العمل بهذه الوصيّة أو إعفائها.
فالآية ـ في الحقيقة ـ نقض لعادة جاهليّة : كانت المتوفّى عنهنّ أزواجهنّ ملزمات بالمكوث في البيوت تمام الحول.
فالآية ـ فضلا عن أنّها غير منسوخة ـ هي ناسخة لعادة جاهليّة كانت سائدة حينذاك!
__________________
(١) البخاري ٥ : ١٦١ ، كتاب التفسير و ٦ : ١٨٧ ؛ ابن أبي حاتم ٢ : ٤٥٢ ـ ٤٥٣ / ٢٣٩٤.
(٢) النساء ٤ : ١١ ـ ١٢.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٦ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4125_altafsir-alasari-aljame-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
