وأمّا المطلّقات ـ لا المختلعات (١) ـ فإنّ لهنّ أيضا حقّ المتعة حسب المعروف ، وإنّما يفي بها أصحاب التقوى ، وهم المتعهّدون في حياتهم ، السائرون على مناهج العدل والانصاف. وقد أسبقنا الكلام عن هذه المتعة في الآية (٢٣٦).
وهنا أيضا قال بعضهم بالنسخ (٢) ، ولا حاجة لافتراضه ، بعد أن كانت المتعة غير النفقة ، ولا منافاة بين وجوب الإنفاق عليها مدّة العدّة ، واستحباب متعتها بشيء يسلّيها كما سبق.
نعم (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ) أحكامه اللّائحة بالعدل والانصاف (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) أنّكم على هدى من الله وعلى شريعة من العقل السليم.
ملحوظة : هل الوصيّة هنا وصيّة المتوفّين ، لتكون من نوع الوصيّة الّتي أمر بها من تحضره الوفاة ، كما في قوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ)(٣) والتقدير : والّذين تحضرهم الوفاة ويذرون أزواجا فعليهم الوصيّة لأزواجهم. أو فليوصوا وصيّة لأزواجهم.
وعليه فإذا لم يوص المتوفّى لزوجه بالسكنى ، فلا سكنى لها.
أم هي وصيّة من الله للأزواج بلزوم البيوت حولا ، كما في قوله تعالى : (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ) إلى قوله : (فَرِيضَةً مِنَ اللهِ)(٤)؟
وعليه فهو حكم من الله يجب تنفيذه نظير الاعتداد أربعة أشهر وعشرا ، وعلى هذا الوجه يتوجّه القول بالنسخ ، كما ذهب إليه المشهور.
أم لا هذا ولا ذاك ، بل هي وصيّة من الله بشأن الأزواج ، تكليفا على الورثة ، فلا يخرجوهنّ من البيوت والعيش فيها لمدّة حول ، ليكون ذلك حقّا لها ، إن شاءت أعفته؟
__________________
(١) حيث إنّهنّ اشترين أنفسهنّ بالبذل ، كما في الحديث : الكافي ٦ : ١٤٤ ؛ التهذيب ٨ : ١٣٧ ؛ البحار ١٠١ : ١٦٠.
(٢) روى ذلك عن سعيد بن المسيّب : الطبري ١٢ : ٢٦ ؛ ابن أبي حاتم ٢ : ٤٥٢ و ٤٥٤.
(٣) البقرة ٢ : ١٨٠.
(٤) النساء ٤ : ١١ ـ ١٢.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٦ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4125_altafsir-alasari-aljame-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
