[٢ / ٨٢٤٦] وروى بالإسناد إلى زيد الشحّام ، سأل الإمام الصادق عليهالسلام عن هذا الحديث ؛ قال : سمعتك تقول : «نيّة المؤمن خير من عمله»! فكيف تكون النيّة خيرا من العمل؟ قال عليهالسلام : «لأنّ العمل ربما كان رياء المخلوقين ، والنيّة خالصة لربّ العالمين ، فيعطي الله ـ عزوجل ـ على النيّة ما لا يعطي على العمل».
قال عليهالسلام : «إنّ العبد لينوي من نهاره أن يصلّي بالليل فتغلبه عينه فينام ، فيثبت الله له صلاته ويكتب نفسه تسبيحه ، ويجعل نومه عليه صدقة» (١)(٢).
[٢ / ٨٢٤٧] وأيضا روى أبو جعفر الكليني بالإسناد إلى هشام بن سالم عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليهالسلام قال : «إنّ العبد المؤمن الفقير ليقول : يا ربّ ارزقني حتّى أفعل كذا وكذا من البرّ ووجوه الخير ، فإذا علم الله ـ عزوجل ـ ذلك منه بصدق نيّة ، كتب الله له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله ، إنّ الله واسع كريم» (٣).
قال الشيخ البهائي : هذا الحديث يمكن أن يجعل تفسيرا لقولهم عليهمالسلام «نيّة المؤمن خير من عمله» ؛ فإنّ المؤمن ينوي كثيرا من هذه النيّات فيثاب عليها ، ولا يتيسّر له العمل إلّا قليلا. (٤)
وللشريف المرتضى هنا توجيه لا يخلو من بعد ، حيث نفى أن يكون «خير» أفعل تفضيل ، وفسّر الحديث بأنّ نيّة المؤمن في ذاتها خير ، وهي من عمله. أي تحسب عمل خير له (٥).
والصحيح من معنى الحديث هو ما قدّمنا الكلام فيه ، وأنّ للنيّة موضعها الأرقى في ارتقاء النفس وتصاعده في مدارج الكمال ، كما أنّ لها الدور الأوفى في بثّ الخير والصلاح في الحياة العامّة ، ولها الدوام والثبات والشمول ، ممّا لا يحظى به العمل مهما كان جليلا.
هل كانت الآية منسوخة؟
هل كانت آية المحاسبة على نوايا النفس منسوخة؟
ربما قيل بأنّها منسوخة ، نسختها آخر آية من سورة البقرة : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها).
__________________
(١) علل الشرائع ٢ : ٥٢٤ / ١ ، باب ٣٠١ ؛ البحار ٦٧ : ٢٠٦ / ١٨.
(٢) المحجّة البيضاء ٨ : ١١٠.
(٣) الكافي ٢ : ٨٥ / ٣ ، باب النيّة.
(٤) البحار ٦٧ : ٢٠٠.
(٥) الأمالي ٢ : ٣١٥ ـ ٣١٨.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٦ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4125_altafsir-alasari-aljame-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
