سائل آخر فأخذ أبو عبد الله عليهالسلام ثلاث حبّات عنب فناولها إيّاه ، فأخذ السائل من يده ثمّ قال : الحمد لله ربّ العالمين الّذي رزقني. فقال أبو عبد الله : مكانك ، فحشا ملء كفّيه عنبا فناولها إيّاه ، فأخذها السائل من يده ثمّ قال : الحمد لله ربّ العالمين. فقال أبو عبد الله : مكانك ، يا غلام! أيّ شيء معك من الدراهم؟ فإذا معه نحو من عشرين درهما ـ فيما حزرناه ـ فناولها إيّاه ، فأخذها ، ثمّ قال : الحمد لله هذا منك وحدك لا شريك لك ، فقال أبو عبد الله : مكانك ، فخلع قميصا كان عليه فقال : البس هذا ، فلبسه. ثمّ قال : الحمد لله الّذي كساني وسترني يا أبا عبد الله ـ أو قال : جزاك الله خيرا لم يدع لأبي عبد الله إلّا بذا ـ ثمّ انصرف فذهب ، قال : فظننّا أنّه لو لم يدع له لم يزل يعطيه ، لأنّه كلّما كان يعطيه حمد الله أعطاه».
[٢ / ٨٠٥٠] وعن حريز عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «إذا ضاق أحدكم فليعلم أخاه ولا يعن على نفسه».
[٢ / ٨٠٥١] وعن محمّد بن عليّ ، عن معمر رفعه قال : قال أمير المؤمنين ـ صلوات الله عليه ـ في بعض خطبه : «إنّ أفضل الفعال صيانة العرض بالمال».
[٢ / ٨٠٥٢] وعن جميل بن درّاج عن زرارة ، قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : «ثلاثة إن يعلمهنّ المؤمن كانت زيادة في عمره وبقاء النعمة عليه. قلت : وما هنّ؟ قال : تطويله في ركوعه وسجوده في صلاته ، وتطويله لجلوسه على طعامه إذا أطعم على مائدته ، واصطناعه المعروف إلى أهله».
[٢ / ٨٠٥٣] وعن عثمان بن عيسى عن سماعة ، قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام قلت : قوم عندهم فضول ، وبإخوانهم حاجة شديدة ، وليس تسعهم الزكاة ، أيسعهم أن يشبعوا ويجوع إخوانهم ، فإنّ الزمان شديد؟ فقال : «المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحرمه ، فيحقّ على المسلمين الاجتهاد فيه ، والتواصل والتعاون عليه ، والمواساة لأهل الحاجة ، والعطف منكم ، يكونون على ما أمر الله فيهم : (رُحَماءُ بَيْنَهُمْ)(١) متراحمين» (٢).
فضل إطعام الطعام
[٢ / ٨٠٥٤] وبإسناده عن موسى بن بكر عن أبي الحسن عليهالسلام قال : «من موجبات مغفرة الله ، إطعام الطعام».
__________________
(١) الفتح ٤٨ : ٢٩.
(٢) الكافي ٤ : ٤٦ ـ ٥٠.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٦ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4125_altafsir-alasari-aljame-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
