وأمّا ما يدّعى من أنّه بمجرّد الغليان يحصل منه السكر أو مباديه باعتبار بعض الأمزجة أو بعض الأمكنة ، فغير مفهوم للعبد بعد اتّفاق جملة من عبائر الأصحاب التي وقفت عليها في تردّد الماتن وبيان وجهه على عدم حصول السكر بمجرّد الغليان ما لم يبلغ الشدّة المسكرة.
وربما يومئ إليه وإلى ما مرّ من دوران الحكم فيهما حلاًّ وحرمةً على تحقّق السكر وعدمه بعض النصوص أيضاً ، كالخبر : عن النبيذ ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « وما النبيذ؟ فصفوه لي » فقالوا :
يؤخذ من التمر ، فينبذ في إناء ، ثمّ يصبّ عليه الماء حتّى يمتلئ ، ويوقد تحته حتّى يطبخ ، فإذا انطبخ أخذوه فألقَوه في إناء آخر ، ثمّ صَبّوا عليه ماء ثمّ يمرس ، ثمّ صَفَوه بثوب ، ثمّ يلقى في إناء ، ثمّ يصبّ عليه من عَكَر ما كان قبله ، ثمّ يهدر ويغلي ، ثمّ يسكن على عَكَره ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « أفيسكر؟ » قال : نعم ، قال : « فكلّ مسكر حرام » (١). الخبر. هذا.
والإنصاف أنّ الحكم الباتّ بالحلّ في الزبيبي لا يخلو عن نوع أشكال ؛ لقوّة دلالة الموثّقين على خلافه (٢) ، مع وجود قائل به من الأصحاب كما يظهر من الشهيدين وغيرهما (٣) وإن لم يصرّحوا به ، لكنّه ظاهر الكليني حيث إنّه عنون الباب الذي ذكر فيه الموثقين وغيرهما بباب صفة الشراب الحلال (٤).
مضافاً إلى وقوع التصريح بحرمته في بعض الأخبار : في الزبيب يدقّ ويلقى في القدر ويصبّ عليه الماء ، قال : « حرام حتّى يذهب ثلثاه » قلت
__________________
(١) الكافي ٦ : ٤١٧ / ٧ ، الوسائل ٢٥ : ٣٥٥ أبواب الأشربة المحرمة ب ٢٤ ح ٦.
(٢) راجع ص ٦٠٩٧.
(٣) الشهيد الأول في الدروس ٣ : ١٦ ، الشهيد الثاني في المسالك ٢ : ٢٤٥ ؛ وانظر مجمع الفائدة والبرهان ١ : ٣١٣.
(٤) الكافي ٦ : ٤٢٤.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

