الغلي كان أم لا. هذا.
وأمّا ما ربما يستدلّ به للحرمة في التمري والزبيبي من عموم قوله : « كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » (١).
فلا ينبغي الإصغاء إليه ولا العروج في مقام التحقيق عليه ؛ لأنّ حمله على العموم مخالف للإجماع قطعاً. والبناء على التخصيص وكون العام فيما عداه حجّةً حسنٌ إن كان الباقي أكثر ، والحال أنّ الأمر بالعكس ، ومثله ليس بحجّة على الأصح. فينبغي صرفه إلى معهود ، وهو إمّا عصير العنب خاصّة كما هو ظاهر الأصحاب كافّةً واعترف به جماعة (٢) ، أو هو في الجملة من غير أن يعلم دخول عصير غيره فيه وعدمه. ومقتضى هذا القطع بإرادة عصير العنبي والتردّد في غيره ، ومعه لا يمكن صرف العموم إليه فضلاً أن يدّعى كونه التمري والزبيبي.
هذا مع أنّ المستفاد من النصوص المتقدّمة (٣) الدالّة على أنّ الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، إلى آخره. كون العصير في عرفهم عليهمالسلام اسماً لما يؤخذ من العنب خاصّة ، وأنّ ما يؤخذ من التمر إنّما يسمّى بالنبيذ ، وما يؤخذ من الزبيب يسمّى بالنقيع.
قيل : وهذا هو الذي يساعده العرف أيضاً ، فإنّه لا يخفى أنّ العصير فيه إنّما يطلق على المأخوذ من الأجسام التي فيها مائيّة لاستخراج الماء منها ، كالعنب والرمان مثلاً ، وأمّا الأجسام الصلبة التي فيها حلاوة أو حموضة ويراد استخراج حلاوتها أو حموضتها مثل التمر والزبيب والسماق
__________________
(١) الكافي ٦ : ٤١٩ / ١ ، التهذيب ٩ : ١٢٠ / ٥١٦ ، الوسائل ٢٥ : ٢٨٢ أبواب الأشربة المحرمة ب ٢ ح ١.
(٢) منهم : البحراني في الحدائق ٥ : ١٢٧ ، ١٢٨ ، ١٣٠ ، ١٤٦.
(٣) في ص ٤٣٦.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

