في تنّور مسجور قليلاً حتّى لا ينشّ ، ثمّ تنزع الماء منه كلّه حتّى إذا أصبحت صببت عليه من الماء بقدر ما يغمره » إلى أن قال : « ثمّ تغليه بالنار ، ولا تزال تغليه حتّى يذهب الثلثان ويبقى الثلث » (١) الحديث. وقريب منها : الثانية (٢).
والخبر : شكوت إلى الصادق عليهالسلام قراقر تصيبني في معدتي وقلّة استمرائي الطعام ، فقال لي : « لم لا تتّخذ شيئاً نشربه نحن » إلى أن قال : « تأخذ صاعاً من زبيب » إلى أن قال : « ثمّ تطبخه رقيقاً حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » إلى أن قال في آخر الخبر : « وهو شراب لا يتغيّر إذا بقي » (٣).
وذلك فإنّه لا يلزم من الأمر بطبخه على الثلث أن يكون لأجل حلّيته بعد حرمته بالغليان ، بل يجوز أن يكون لئلاّ يصير مسكراً كما يدل عليه قوله عليهالسلام في آخر الرواية الأخيرة : « وهو شراب لا يتغيّر إذا بقي ».
ويجوز أن يكون لأجل أنّ الخاصيّة والنفع المترتّب عليه لا يحصل إلاّ بطبخه على الوجه المذكور ، كما ورد مثله في بعض النصوص : كتبت إليه عليهالسلام : عندنا شراب يسمّى المَيْبة ، نعمد إلى السفرجل فنقشره ونلقيه في الماء ، ثم نعمد إلى العصير فنطبخه على الثلث ، ثم ندقّ ذلك السفرجل ونأخذ ماءه ، ثم نعمد إلى ماء هذا الثلث وهذا السفرجل إلى أن قال ـ : فنطبخه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، أيحلّ شربه؟ فكتب : « لا بأس به ما لم يتغيّر » (٤) فتدبّر.
نعم ربما يلوح التحريم من بعض ألفاظ الموثّقين ، كقول الراوي
__________________
(١) الكافي ٦ : ٤٢٤ / ١ ، الوسائل ٢٥ : ٢٨٩ أبواب الأشربة المحرمة ب ٥ ح ٢.
(٢) الكافي ٦ : ٤٢٥ / ٢ ، الوسائل ٢٥ : ٢٩٠ أبواب الأشربة المحرمة ب ٥ ح ٣.
(٣) الكافي ٦ : ٤٢٦ / ٣ ، الوسائل ٢٥ : ٢٩٠ أبواب الأشربة المحرمة ب ٥ ح ٤.
(٤) الكافي ٦ : ٤٢٧ / ٣ ، الوسائل ٢٥ : ٣٦٧ أبواب الأشربة المحرمة ب ٢٩ ح ٣.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

