أقول : هذا قول ابن إدريس (١) ، وأحد قولي الشيخ رحمهالله (٢) كما ذكرناه من قبل.
قوله رحمهالله : «وهل يشترط في الجرّ التحاق النسب؟ إشكال».
أقول : وجه الإشكال من حيث إنّ قولنا : ينجرّ من مولى الأمّ إلى مولى الأب فرع على ثبوت أبوّة وأمومة وبنوّة ، فإذا لم يكن النسب لاحقا لم يصدق انجرار الولاء من مولى الأمّ إلى مولى الأب.
ومن حقوق الموالي في المتولّد من المماليك ليس تابعا للنسب ، ولهذا لو تسافح المملوكان لواحد كان الولد للمولى ، وإن لم يصدق انّه ابن لعبده ولا لجاريته بل من حيث إنّه نماء مماليكه ، وكذا لو تزوّج العبد ـ بغير إذن سيده ـ بحرّة وكانت عالمة كان الولد رقّا لمولى العبد وإن كان العبد عالما بالتحريم مع انّه ليس ولدا لعبده شرعا. وسيأتي ما يتفرّع على هذا الأصل.
قوله رحمهالله : «ولو كان الجدّ حرّا في الأصل والأب مملوكا فتزوّج بمولاة قوم فأولدها يكون الولاء لمولى الامّ ، وسقوطه بحرّية الجدّ».
أقول : أمّا وجه كون الولاء لمعتق الأمّ فلأنّه تولّد من مملوك ومعتقه ، والأصل في الولد أن يتبع أبويه ، لأنّ الفقهاء نصّوا على انّ المتولّد بين مملوك ومعتقه عليه الولاء لمولى أمّه.
__________________
(١) السرائر : كتاب المواريث والفرائض فصل في ترتيب الورّاث ج ٣ ص ٢٤٠.
(٢) النهاية ونكتها : كتاب المواريث باب ميراث الاخوة والأخوات ج ٣ ص ٢٠٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
