أقول : وجه هذا الاحتمال انّه لمّا تعذر التعديل بالعدد والقيمة بحيث لا يمكن إخراج ثلث بحسب القدر ولا ثلث صحيح بحسب القيمة فإنّه لا بدّ من التجزئة ببعض آخر ، ولم يمكن تجزئتهم على الوجه المذكور في الاحتمال الأوّل كافيا ، بل ربّما احتيج الى استعمال القرعة في الباقين ، فلم يكن في ضمّ بعضهم الى بعض فائدة ، فتعيّن أن يكتب اسم كلّ منهم في رقعة ، فمن خرج اسمه واشتمل على الثلث مع زيادة عتق منه بقدر ثلثهم قيمة وسعى في باقي قيمته للورثة ، وإن نقص أخرج سهم آخر وعتق منه بقدر الثلث ، وإن لم يكف أخرج اسم آخر حتى يستوفي الثلث.
واعلم انّ الشيخ رحمهالله نقل في المبسوط هاذين الاحتمالين قولين فقال : الخامس : أن لا يمكن التعديل لا بالقيمة ولا بالعدد ، مثل أن كانوا خمسة قيمة واحد أربعة آلاف وقيمة اثنين ألفان وقيمة اثنين ألف قيل : فيه قولان ، أحدهما : لا يراعى قيمة ولا عددا ، لكن يكتب اسم كلّ واحد في رقعة ويخرج على الرقّ والحرّية حتى يستوفي الثلث ، لأنّه إذا لم يكن واحدا منهما استوفيت الثلث على ما يمكن. والقول الثاني : يجعل الاثنين سهما واثنين سهما والخامس سهما ، لأنّه أقرب الى ما فعله النبي صلىاللهعليهوآله من التعديل بالعدد ، ويقرع بينهم حتى يستوفي الثلث على ما فصّلناه. ثمّ قال : والقولان معا قريبان (١).
قوله رحمهالله : «والأقرب عندي استعمال الأخير في جميع الفروض».
أقول : يريد انّ الأقرب أن يكتب اسم كلّ واحد من العبيد في رقعة في كلّ
__________________
(١) المبسوط : كتاب العتق ج ٦ ص ٦٠.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
