أقول : وجه هذا الاحتمال انّ الدّيان لا يملكون إلزامه فلا يكونوا شركاء ، وانّما تتعلّق ديونهم بالتركة فيبطل عتق ما قابل ديونهم وهو النصف.
قوله رحمهالله : «ولو شهد على المريض بعتق عبد هو ثلث تركته فحكم الحاكم بعتقه ثمّ شهد آخران بعتق آخر هو ثلث ثمّ رجع الأوّلان فإن سبق تاريخ شهادتهما ولم يكذب الورثة رجوعهما عتق الأوّل ولم يقبل رجوعهما ولم يغرما شيئا ، ويحتمل إلزامهما شراء الثاني وعتقه ، لأنّهما منعا عتقه بشهادتهما المرجوع عنها ، وإن صدّقوهما في الرجوع وكذّبوهما في شهادتهما عتق الثاني ورجعوا. الى آخره».
أقول : قوله : «ولم يكذب الورثة رجوعهما» سهوا من الكاتب أو اشتباه على الناقل ، والصواب : «وأكذب الورثة رجوعهما» فإنّ الحكم المذكور في الكتاب على هذا التقدير يستقيم ، فإنّ الورثة إذا أكذبوا الشاهدين في رجوعهما وقالا : «بل أوصى بعتق الأوّل» لم يقبل رجوع الشاهدين في حقّ العبد ، فلا يعود رقّا بل يحكم بعتقه ، ولا في حق الورثة فلا يحكم عليهم بعتق الثاني ، لأنّهم يقولون : الأوّل هو الحرّ ، لأنّه كمال الثلث ، والمشهود بعتقه ثانيا متأخّر عن الأوّل وزائد على الثلث ، فلا يحكم عليهم بعتقه ولا يغرم الشاهدان للورثة شيئا ، لأنّ المحكوم بعتقه يصدق الورثة على حرّيته (١) ، والثاني لم يعتق عليهم فلم يتلف الشاهدان على
__________________
(١) في ش : «بتصديق الورثة على تحريره».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
