ولا بأس بالتنحنح وإن كان فيه حرفان ، لأنه ليس من جنس الكلام ، ولا يكاد يبين منه حرف محقق فأشبه الصوت .
وكذا البكاء والنفخ ، أما الانين بحرف واحد فلا بأس به . ولو كان بحرفين ، بطلت صلاته . والبكاء إن كان لأمر الآخرة ، فلا بأس به وإن ظهر منه حرفان . وإن كان لأمور الدنيا ، بطلت صلاته وإن لم ينطق بحرف (١) .
ولو سبق لسانه إلى الكلام من غير قصد ولا عمد ، لم تبطل ، لأن الناسي لا تبطل صلاته ، فهذا أولى ، لأن الناسي يتكلم قاصداً اليه ، وإنما غفل عن الصلاة ، وهذا غير قاصد إلى الكلام .
ولو تكلم ناسياً للصلاة ، لم تبطل صلاته وسجد للسهو ، لعموم « رفع عن أمتي » (٢) ولقول الباقر عليه السلام في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم قال : يتم ما بقي من صلاته (٣) . ولا فرق بين أن يطول كلام الناسي أو يقصر .
ولو أكره على الكلام ، فالأقوى الابطال ، لأنه مناف للصلاة ، فاستوى فيه الاختيار وعدمه كالحدث .
والجهل بتحريم الكلام ليس عذراً ، سواء كان قريب العهد بالاسلام ، أو بعيداً عنه . وكذا لو علم التحريم دون الابطال .
ولا فرق في الابطال بين أن يتكلم لمصلحة الصلاة أو لا . والكلام الواجب تبطل الصلاة ، كإجابة النبي صلى الله عليه وآله . وكذا الكلام لتنبيه الأعمى ، إذا خاف عليه التردي في البئر ، أو الصبي ، وكذا ردّ الوديعة ، وتفريق الزكاة .
وكما أن الكلام مبطل ، فكذا السكوت الطويل إذا خرج عن كونه مصلياً .
__________________
(١) في « س » بحرفين .
(٢) الخصال ص ٣٨٧ .
(٣) وسائل الشيعة ٥/ ٣٠٨ ح ٥ .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

