وهل تبطل صلاته ؟ الاقوى ذلك ، لقوله عليه السلام : إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة (١) . ولقول الباقر والصادق عليهما السلام : لا تقطع الصلاة إلا أربع : الخلاء ، والبول ، والريح ، والصوت (٢) .
وللشيخ والمرتضى قول باستيناف الوضوء والبناء ، لرواية قاصرة عن الدلالة (٣) . فإن قلنا به ، فالأقرب أنه لا فرق بين الحدثين ، كما لو غلبه النوم في صلاته فاحتلم ، فإنه يغتسل ويبني . ويحتمل الفرق لندوره ، فلا يتسامح فيه بما يتسامح في الغالب . وإذا توضأ عاد إلى الركن الذي كان فيه ، إن لم يكن قد فعله كملاً حال الطهارة .
ولو سبقه الحدث في الركوع ، عاد إليه إن لم يكن قد اطمأن فيه ، وإن كان قد اطمأن ، فالأقرب أنه لا يعود اليه ، لأن ركوعه تم في الطهارة . ويحتمل العود إليه لينتقل إلى الركن الذي بعده ، فإن الانتقال من الركن إلى ركن واجب .
ويجب على المصلي إذا سبقه الحدث وأراد أن يتوضأ ويبنى أن يسعى في تقريب الزمان وتقليل الافعال بحسب الامكان ، فليس له أن يعود إلى الموضع الذي كان يصلي فيه بعد ما تطهر إن قدر على الصلاة في موضع أقرب ، إلا لغرض بأن يكون إماماً لم يستخلف ، أو مأموماً ينعي فضيلة الجماعة . ولا بأس بما لا يستغني عنه من السعي إلى الماء والاستقاء وشبه ذلك ، ولا يؤمر بالعدو .
ويشترط أن لا يتكلم وإن احتاج إليه في تحصيل الماء . وأن لا يكمل الحدث عمداً ، فلو سبقه البول فخرج فاستتم الباقي ، فالأقوى استيناف الصلاة إن أمكنه التماسك .
ولو شرع في الصلاة على مدافعة الاخبثين ، وهو يعلم أنه لا يبقى له قوة
__________________
(١) وسائل الشيعة ٤ / ١٢٤٢ .
(٢) وسائل الشيعة ٤ / ١٢٤٠ ح ٢ .
(٣) وسائل الشيعة ٤ / ١٢٤٢ ح ٩ .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

