ويشهد له كل رطب ويابس (١) . ولأن القصد فيه الاعلام ، وهو يكثر برفع الصوت ، فيكون النفع به أتم ، ولا يجهد نفسه للمشقة .
ثم إن كان يؤذن لنفسه لم يتأكد الاستحباب في المبالغة ، لأن الغرض منه الذكر دون الاعلام . ولا يقتصر على اسماع النفس ، لأنه يمنع من كون المأتي به أذاناً واقامة ، فليزد عليه قدر ما يسمع من عنده لو حضر .
وقد ورد أن رفع الصوت بالأذان في المنزل ينفي العلل والاسقام ويكثر النسل ، فان هشام بن ابراهيم شكا إلى الرضا عليه السلام سقمه ، وأنه لا يولد له ، فأمره برفع صوته بالأذان في منزله قال : ففعلت فأذهب الله عني سقمي وكثر ولدي (٢) . قال محمد بن راشد وكنت دائم العلة ما انفك منها في نفسي وجماعة خدمي ، فلما سمعت ذلك من هشام عملت به ، فأذهب الله عني وعن عيالي العلل .
وإن كان يؤذن للجماعة رفع الصوت أكثر ، فإن كانوا غياباً ازداد في الرفع . فإن أسرّ به فالاولى استحباب اعادته ، وكذا لو أسر ببعض فصوله . والرفع في الاقامة دون الرفع فيه ، لأنها للحاضرين .
وهذا الاستحباب في حق الرجال دون النساء ، صونا لصوتهن عن السماع .
الثاني : الترتيل في الأذان ، بأن يتمهل فيه . مأخوذ من قولهم : جاء فلان على رسله ، أي على هيئته من غير عجلة ، ولقوله عليه السلام : إذا أذنت فرتل (٣) . وأما الاقامة فيستحب فيه الاحدار ، لأن المقصود اعلام الحاضرين بافتتاح الصلاة ، ولقول الباقر عليه السلام والاقامة حدر (٤) .
الثالث : يستحب الفصل بين الأذان والاقامة بجلسة ، أو سجدة ، أو
__________________
(١) وسائل الشيعة ٤ / ٦١٥ ح ١١ .
(٢) وسائل الشيعة ٤ / ٦٤١ ح ١ .
(٣) وسائل الشيعة ٤ / ٦٥٣ ح ٣ .
(٤) وسائل الشيعة ٤ / ٦٣٩ ح ٢ .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

