منه ، وجب الرجوع إلى الاجتهاد دون التقليد كالاحكام الشرعية . فإن فعل لزمه القضاء ، إلا أن يخاف فوات الوقت بالاجتهاد ، فإن الأقوى الرجوع إلى اجتهاد الغير . ويحتمل اذا تضيق الوقت أن يصلي كيف اتفق ثم يجتهد ، وإن لم يكن مجتهداً أحتمل الرجوع إلى الغير .
ولو لم يجد الغير ، أو كان مجتهداً وخفيت الامارات : اما لتغيم اليوم ، أو لكونه محبوساً في ظلمة ، أو لتعارض الدلائل عنده ، صلى كل فريضة أربع مرات إلى أربع جهات . فإن ضاق الوقت إلا عن ثلاث أو واحدة ، تخير في الساقطة والمفعولة ولا قضاء . ولو كان بتفريطه ، فالأقوى وجوب القضاء إلى البواقي ان استمر الاشتباه ، والا صلى واحدة إلى ما علم أنه القبلة أو ظنه ، إن لم يكن شيء من المفعول أولاً اليها .
والعاجز عن الاجتهاد إن لم يتمكن من تعلم الادلة كالاعمى ، يجوز له التقليد على الأقوى على ما تقدم كالعامي في الاحكام ، وإنما يجوز له تقليد المسلم العدل العارف بأدلة القبلة . ولا فرق بين الرجل والمرأة والحر والعبد .
والتقليد هو قبول قوله المستند إلى الاجتهاد ، فلو أخبره بصير بمحل القطب (١) منه وهو عالم بدلالته ، أو قال : رأيت الخلق الكثير من المسلمين يصلون إلى هذه الجهة ، كان الأخذ بمقتضاه قبول خبر لا تقليد .
ولو وجد مجتهدين واختلف اجتهادهما ، قلد من شاء منهما على التساوي . ويحتمل وجوب الأربع ووجوب اثنتين . ولو تفاوتوا تعين قبول الافضل الاعدل .
وإن تمكن من التعلم لم يجز الإِهمال ، لأنه من فروض الاعيان ، كأركان الصلاة وشرائطها . فإن أهمل التعليم وصلى ، وجب القضاء ، سواء كان مستقبلاً أو لا ، لأنه صلى صلاة يعتقد فسادها ، فيبقى في عهدة التكليف .
ولو ضاق الوقت عن التعليم ، فإن اتسع لاربع صلوات وجبت ، ويحتمل التقليد ، وإن لم يسع فالتقليد .
__________________
(١) في « ق » القبلة .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

