المغرب في قبلة المصلي ، أو مايلاً عنها يسيراً ، ثم يطلع ليلة الرابع عشر من المشرق قبل غروب الشمس بدراً تاماً ، وليلة احدى وعشرين يكون في قبلة المصلي أو قريباً منها وقت الفجر .
وقد روي أنه يستحب لأهل العراق التياسر قليلاً إلى يسار المصلي (١) ، وهو بناء على أن التوجه الى الحرم ، لقول الصادق عليه السلام وقد سئل لم صار الرجل ينحرف في الصلاة الى اليسار ؟ فقال : لأن الكعبة ستة حدود : أربعة منها على يسارك ، واثنان منها على يمينك ، فمن أجل ذلك وقع التحريف على اليسار (٢) .
ومسألة المفضل بن عمر عن السبب في تحريف أصحابنا ذات اليسار ؟ فقال : ان الحجر الأسود لما أنزل من الجنة ووضع في موضعه جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور نور الحجر ، فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال وعن يسارها ثمانية أميال ، كله اثنا عشر ميلاً ، فإذا انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة ، لقلة أنصاب الحرم ، وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجاً عن حد القبلة (٣) .
المطلب الثالث ( في الاجتهاد )
القادر على معرفة القبلة لا يجوز له البناء على الظن والاجتهاد ، لإِمكان الخطأ ، ففي استقبال الحجر لمشاهد الكعبة اشكال ، ينشأ : من كونه من الكعبة بالاجتهاد لا بالنص ، والاقرب الجواز لأنه منها .
وإن عجز عن اليقين ، وجب الرجوع إلى الاجتهاد إن كان من أهله ، ويأخذ بامارات القبلة السابقة . ولا يجوز له التقليد مع قدرته على الاجتهاد وتمكنه من الاستدلال بمواقع النجوم وغيرها ، سواء قلد من يخبره عن علم أو
__________________
(١) وسائل الشيعة : ٣ / ٢٢١ .
(٢) وسائل الشيعة ٣ / ٢٢١ ح ١ .
(٣) وسائل الشيعة ٣ / ٢٢٢ ح ٢ ب ٤ .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

