وقال الصادق عليه السلام بنى رسول الله صلى الله عليه وآله مسجده ، فاشتد الحر عليهم ، فقالوا : يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فظلل فقال : نعم فأمر به فأقيمت فيه سواري من جذوع النخل ، ثم طرحت عليه العوارض والخصف والأذخر ، فعاشوا فيه حتى أصابهم المطر ، فجعل المسجد يكف عليهم ، فقالوا : يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فطين ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : لا عريش كعريش موسى عليه السلام ، فلم يزل كذلك حتى قبض صلى الله عليه وآله (١) .
ويكره اتخاذ المحاريب فيها ، لأن علياً عليه السلام كان يكسر المحاريب إذا رآها في المساجد ، ويقول : كأنها مذابح اليهود (٢) .
ويستحب وضع الميضاة على أبوابها في الخارج لا داخلها ، لئلا يتأذى برائحتها ، ولقوله عليه السلام : واجعلوا مطاهركم على أبواب مساجدكم (٣) .
وينبغي وضع المنارة على حائطها لا في وسطها ، لما فيه من التوسعة وعدم الحجاب . ولا ترفع عليه ، لأن علياً عليه السلام مر على منارة طويلة فأمر بهدمها ، ثم قال : لا ترفع المنارة إلا مع سطح المسجد (٤) . ولما فيه من الشرف على عورات الجيران .
ويستحب الاتيان إلى المساجد ، إذ المقصد الأقصى بعمارتها إيقاع العبادة فيها ، واجتماع الناس في الصلوات .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : من اختلف إلى المسجد أصاب إحدى الثمان : أخاً مستفاداً في الله ، أو علماً مستطرفاً ، أو آية محكمة ، أو يسمع كلمة تدله على الهدى ، أو رحمة منتظرة ، أو كلمة ترده عن ردى ، أو يترك ذنبا خشية أو حياءاً (٥) .
__________________
(١) وسائل الشيعة ٣ / ٤٨٧ ح ١ .
(٢) وسائل الشيعة ٣ / ٥١٠ ح ١ ب ٣١ .
(٣) وسائل الشيعة ٣ / ٥٠٥ ح ٣ .
(٤) وسائل الشيعة ٣ / ٥٠٥ ح ٢ .
(٥) وسائل الشيعة ٣ / ٤٨٠ ح ١ .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

