وعلى هذا كل ما ازدادت الشمس قرباً من الأفق ازداد مخروط الضوء ، فيزداد الضوء من حواشي إلى أن تطلع الشمس ، وأول ما يظهر الضوء عند قرب الصباح ، يظهر مستدقاً مستطيلاً كالعمود ، ويسمى « الصبح الكاذب » ويشبه ذنب السرحان لدقته واستطالته ، ويكون ضعيفاً دقيقاً .
ويبقى وجه الأرض على ظلامه بظل الأرض ، ثم يزداد هذا الضوء إلى أن يأخذ طولا وعرضا ، فينبسط في عرض الأفق كنصف دائرة ، وهو الصادق ، فيمتلي أفق المشرق ضياءاً ونورا ويبلغ الى وسط السماء .
ولا يزال يزداد ذلك الضوء إلى أن تحمر الأفق ، ثم تطلع الشمس . والحال في أمر الشفق كالحال في أمر الفجر لكن على العكس ، لأن الشمس متى غربت احمر الأفق في ناحية المغرب ، فيكون الهواء مضيئا بضياء واضح ، مثل ما كان قبل طلوع الشمس ، ثم يأخذ الضياء في الضعف إلى أن تغيب الحمرة ، ويبقى البياض مثل بياض الصبح الصادق .
ثم يزداد ضعفه شيئاً فشيئاً إلى أن يغيب ، ثم يتبعه خط البياض المستطيل ، لكن أقل ما يدرك ذلك ، لأنه وقت النوم ، ويدرك ظهوره عند الصباح ، لانتظار الناس إياه ، لانتشارهم في معايشهم .
الثاني والعشرون : تارك الصلاة عمدا مستحلاً ، فإن كان مسلماً ولد على الفطرة ، قتل من غير استنابة ، لأنه مرتد ، ولو تاب لم يسقط عنه القتل . ولو كان أسلم عن كفر ، فهو مرتد لها عن فطرة يستتاب ، فإن تاب قبلت توبته ، وإن لم يتب قتل . ولو كان كافراً ذمياً لم يقتل . ولو كان قريب العهد بالاسلام ، أو نشأ في بادية وزعم أنه لا يعرف وجوبها عليه ، قبل منه وعرّف الوجوب .
وإن كان غير مستحل لم يكن مرتداً ، بل يعزر على تركها ، فإن امتنع ، والا عزر ثانياً ، فإن امتنع والا عزر ثالثا ، فإن رجع وإلا قتل في الرابعة ، وقيل : في الثالثة .
ويطالب بها إلى
أن يخرج الوقت ، فإذا خرج أنكر عليه وأمر بقضائها ، فإن لم يفعل عزر ، فإن انتهى وصلى برئت ذمته . وإن أقام على ذلك حتى ترك ثلاث
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

