ويكفي الأول عنها ، لأن القصد رفع مانعية (١) الصلاة ونحوها ، فإذا نواه فقد تعرض لما هو المطلوب بالفعل . وكذا الاستباحة تكفي عن رفع الحدث ، لأن رفع الحدث إنما يطلب لهذه الأشياء ، فإذا نواها فقد نوى غاية القصد على الأقوى ، وفرق بين التيمم الذي يجامع الاستباحة فيه الحدث ، وبين الوضوء الذي يمتنع فيه ذلك .
وإن كان وضوء ضرورة وهو وضوء ذي الحدث الدائم ، كالمستحاضة وصاحب السلس والبطن ، لم ينو فيه رفع الحدث بل الاستباحة ، فإن نوى ( الأول ) (٢) احتمل الصحة ، لتضمن رفع الحدث الاستباحة ، وقصد المستلزم يستلزم قصد اللازم ، وعدمها لعدم ارتفاع حدثه ، فقد يقارن وضوءه وقد يتأخر عنه .
ولو اقتصر على نية الاستباحة ، أجزاءه كالتيمم ، فيصح بهذه النية . ولا يجب أن ينوي رفع الأحداث السابقة والاستباحة لما يتأخر . ويجوز الجمع بين نية رفع الحدث والاستباحة .
فروع :
الأول : لا يجب التعرض لنفي حدث معين ، فإن نواه وكان هو الثابت صح إجماعاً ، ولو كان غيره : فإن كان غالطاً فالأقرب الصحة ، لعدم اشتراط التعرض له ، فلا يضر الغلط فيه ، وإن كان عامداً ، فالأقرب البطلان ، لتلاعبه بالطهارة .
ولو تعدد الحدث : فإن نوى المطلق ارتفع حدثه مطلقاً ، لأن رفع المطلق إنما يصح برفع جميع جزئياته . وإن نوى رفع الجميع أو الاستباحة فكذلك . وإن نوى رفع البعض : فإن نوى نفي رفع غيره ، لم يصح الوضوء ، لأن نيته حينئذ تتضمن رفع الحدث وإبقائه ، فأشبه قوله أرفع الحدث لا أرفعه .
__________________
(١) في « ر » مانع .
(٢) الزيادة من « ر » .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

