لأبي ذر : إذا وجدت الماء فأمسسه جلدك (١) . ولأنها طهارة ضرورية وقد زالت الضرورة ، فيزول الترخص المنوط بها ، فإن عدم الماء قبل استعماله ، استأنف التيمم .
ولا ينتقض بتوهم وجود الماء ، كما لو طلع عليه ركب ، أو رأى خضرة ، أو أطبقت السماء بالقرب منه غمامة ، وإن وجب الطلب ، لأنه على يقين من الطهارة ، فلا ينتقض بالشك ، ووجود الطلب ليس بناقض ، لعدم النص ومعناه .
ولو وجده في أثناء الصلاة ، فإن كان بعد ركوع الثانية ، لم يلتفت وأتم صلاته إجماعاً . وإن وجده بعد ركوع الأولى ، أو فيه ، فكذلك على الأصح ، أو بعد القراءة ، أو بعد تكبيرة الاحرام على الأقوى ، سواء كانت الصلاة غير معينة عن القضاء ، كالمتعمد للجنابة وخائف الزحام إن قلنا بالاعادة ، أو لم يكن لأنه شرع في الصلاة بطهور أمر باستعماله ، فيتمها محافظة على حرمتها ، ثم يتوضأ ويعيد .
فإن فقد ، لم يتيمم للاعادة ، بل ينتظر وجود الماء ، ويقضي وإن خرج الوقت ، ويحتمل الاعادة بالتيمم كغيرها . ويحتمل البطلان مع أمر الاعادة ، لوجوب الاعادة بعد الفراغ عند وجود الماء ، فليعد عند وجوده في الاثناء والمعينة عن القضاء أولى .
ولأنه بشروعه في الصلاة قد تلبس بالمقصود ، ووجدان الاصل بعد التلبس بمقصود البدل لا يبطل حكم البدل ، كما لو شرع في الصيام ثم وجد الرقبة .
فإن أوجبنا الخروج ، وجب استيناف الصلاة ، لأن الطهارة شرط وقد فاتت ببطلان التيمم ، ولا يكفي البناء . وهل يسوغ الخروج منها ليتطهر ويستأنف ؟ الاقرب ذلك لجوازه لناسي الاذان وسورة الجمعة وطلب الجماعة ،
__________________
(١) جامع الأصول : ٨ / ١٥٥ .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

