والاعتبار بالسنين القمرية ، والأقرب أنه تحقيق لا تقريب مع احتماله ، فإن قلنا به ، فلو كان بين رؤية الدم واستكمال التسع ما لا يسع لحيض وطهر ، يكون ذلك الدم حيضاً ، وإلا فلا .
ولا فرق بين البلاد الحارة والباردة في سن الحيض ، ولا حيض أيضاً مع بلوغ سن اليأس ، لقوله تعالى ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ) (١) وهو بلوغ خمسين في غير القرشية والنبطية ، وفيهما بلوغ ستين سنة ، بناءاً على الغالب ، لقول الصادق عليه السلام : إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون امرأة من قريش (٢) .
وهل يجامع الحمل ؟ الاقوى ذلك ، لقول الكاظم عليه السلام وقد سئل عن الحبلى ترى الدم وهي حامل كما كانت ترى قبل ذلك في كل شهر هل تترك الصلاة ؟ قال : تترك الصلاة إذا دام (٣) . وقيل : لا يجامع إن كان الحمل متيقناً . وقيل : مطلقاً .
ولو انقطع دمها ثم ولدت ، فإن تخلل أقل الطهر بين الانقطاع والولادة ، فالمنقطع حيض ، لأنه دم أمكن أن يكون حيضاً ، وإلا فلا لاستحالة قصور الطهر عن أقله ، وكذا لو تقدمت الولادة .
ولمدته طرفا قلة وكثرة ، فالأول ثلاثة أيام والثاني عشرة عند علمائنا أجمع ، فلو رأت أقل من ثلاثة لم يكن حيضاً ، ولو رأت أكثر (٤) من عشرة فالزائد ليس بحيض ، لقوله عليه السلام : أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة (٥) . وقول الكاظم عليه السلام : أدنى الحيض ثلاثة وأقصاه عشرة (٦) .
ولأن الاحتياط للعبادة متعين لتحقق شغل الذمة بها ، وما دون الثلاثة
__________________
(١) سورة الطلاق الآية ٤ .
(٢) وسائل الشيعة : ٢ / ٥٨٠ ح ٢ .
(٣) وسائل الشيعة : ٢ / ٥٧٧ ح ٢ .
(٤) في « ر » أزيد .
(٥) وسائل الشيعة : ٢ / ٥٥٣ ح ١٣ .
(٦) وسائل الشيعة : ٢ / ٥٥٢ ح ١٠ .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

