زمان واحد ، والتعبّد بأحدهما المعيّن ترجيح بلا مرجّح وبأحدهما المفهومي لا معنى له ، وبأحدهما المصداقي لا واقعية له. فصارت النتيجة عدم صحّة الاحتجاج بالمتعارضين ، ومعه كيف يمكن تصوير المصلحة السلوكية فيهما ، التي تختص بالخبر الذي أمر الشارع بالعمل به؟!
وأمّا الثاني فقد عرفت أنّ التزاحم عبارة عن عدم الاحتكاك والتدافع في مقام الجعل والملاك وإنّما يرجع التدافع إلى ظرف العمل والامتثال ، فإذا كان هذا حد التزاحم ، فكيف ينطبق ذلك التعريف على الموارد الثلاثة التي جعلها من أقسام التزاحم؟!
أ : الخبران المؤدّيان إلى وجوب الضدين أو لزوم المتناقضين ، والمفروض انّ التدافع قائم على قدم وساق في كلتا الصورتين ، فإذا دلّ أحدهما على وجوب الحركة والآخر على وجوب السكون في زمان واحد ، فهما يتكاذبان في الجعل والإنشاء ، كما أنّ بينهما تدافعاً في محل الملاك.
ب : إذا دلّ أحد الخبرين على الوجوب والآخر على الإباحة عن اقتضاء ، فقد جعله المحقّق من قبيل المتزاحمين مع عدم انطباق تعريفهما على المورد لوجود التدافع في مقام الجعل أوّلاً والملاك ثانياً ، فالوجوب يكذب الإباحة وبالعكس ، كما أنّ كونه واجباً بمعنى وجود المصلحة الملزمة في الفعل وكونه مباحاً بمعنى عدم وجود المصلحة الملزمة في الفعل.
ج : إذا كان موضوع المصلحة هو الالتزام القلبي ، فكيف يدخل في باب المتزاحمين ، وذلك لاستلزامه التدافع في مقام الجعل فإيجاب الالتزام القلبي بالوجوب يطارده وجوب الالتزام القلبي بالحرمة.
![إرشاد العقول إلى مباحث الأصول [ ج ٤ ] إرشاد العقول إلى مباحث الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F454_ershad-aloqoul-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
