ثمّ إذا كان الموضوع الخارجي موصوفاً بأنّه إذا غلى يحرم ، فإذا مضت أيّام وجفّ ماؤه وصار زبيباً ، فالقول باستمرار الحكم وجر الحكم السابق إلى اللاحق فرع حفظ الهوية الخارجية ( لا العنوان ) ، وكون المشار إليه بهذا في الفترة الأخيرة نفس المشار إليه بهذا في الفترة المتقدمة.
فان وافقه العرف على هذه الوحدة كما هو الموافق للتحقيق يجري الاستصحاب من دون رائحة قياس ، فيقال : هذا كان في السابق إذا غلى يحرم ، والأصل بقاؤه على ما عليه ، فيكون المرجع هو الأصل العملي في الفترة الأخيرة مادام كونه زبيباً.
وبهذا يظهر كيفية جريان الاستصحاب في الماء المتغيّر الذي زال تغيره بنفسه ، أو المرأة الحائض إذا نقت من الدم ولم تغتسل ، إلى غير ذلك من الأمثلة ، فلو اتخذنا العناوين والمفاهيم مصبّاً للاستصحاب فهو أشبه بالقياس ، ولا صلة له بالاستصحاب. وأمّا لو اتخذنا الموضوع الخارجي مصبّاً له بعد تطبيق الدليل الاجتهادي عليه ، يكون من مقولة الاستصحاب ، فيشار إلى الماء المحكوم بالنجاسة والمرأة المحكومة بحرمة المسّ ، فيقال : هذا كان نجساً أو هذه كانت محرّمة المس فالأصل بقاؤه ، والموضوع في كلتا الحالتين هو المشار إليه بـ « هذا » الباقي في كلتا الحالتين.
هذه عصارة ما نقله سيدنا الأُستاذ عن شيخه العلاّمة الحائري في درسه الشريف ، فاعلم قدره واغتنمه.
![إرشاد العقول إلى مباحث الأصول [ ج ٤ ] إرشاد العقول إلى مباحث الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F454_ershad-aloqoul-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
