إذا علمنا بإصابة ثوبه نجس ، مردّد بين الدم والبول ، فغسله مرّة ، فلو كان المصيب هو الدم فقد طهر الثوب ، وإن كان البول فلايطهر إلاّ بغسل ثان ، وقد يكون من قبيل المتباينين ، كما إذا تردّدت الرطوبة بين البول والمني ، حيث إنّ أثر البول لايرتفع إلاّ بالوضوء ، بخلاف أثر المنيّ فلايرتفع إلاّ بالغسل.
ومثله ما إذا شرب حيوان نجس من الإناء ، وتردّد بين الكلب والخنزير ، فعلى الأوّل يجب غسله مرّتين مع التعفير ، وعلى الثاني يجب الغسل سبع مرّات ، فلو غسله مرتين مع التعفير ، يستصحب بقاء نجاسة الإناء.
نعم استصحاب الجامع لايثبت أثر الفرد بل يثبت الاشتغال فقط لكن العقل يحكم بأنّ البراءة اليقينية رهن ترتيب أثر كلا الفردين. فاستصحاب الجامع يثبت الاشتغال ، والعقل يتّخذه موضوعاً لحكمه وهو وجوب تحصيل البراءة ، ولاتحصل إلاّ بالقيام بعملين : الوضوء والغسل ، هذا وقد أشكل على هذا القسم من استصحاب الكلّي ، بوجوه :
الأوّل : اختلال أركان الاستصحاب
إنّ من أركان الاستصحاب هو القطع بالحدوث ، والشكّ في البقاء ، ولكنّ الأمر في هذا المورد على العكس ، لأنّ الفرد القصير ـ على فرض كونه الموجود في الدار ـ قطعيّ الارتفاع ، والفرد الطويل مشكوك الحدوث ، والأصل عدم حدوثه ، ومع نفي الفردين فلايبقى مورد لاستصحاب الكلي ، لأنّه متحقّق بين ذا وذا ، وقد تبيّن أنّ الأوّل على فرض حدوثه قطعيّ الزوال ، والثاني مشكوك الحدوث.
والجواب : انّ ما ذكر صحيح لكنّه يحول دون استصحاب الفرد لابتلاء استصحاب كلّ من الفرد الطويل والقصير بالإشكال كما عرفت ، لكنّه لايمنع
![إرشاد العقول إلى مباحث الأصول [ ج ٤ ] إرشاد العقول إلى مباحث الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F454_ershad-aloqoul-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
