يخيّر بين خير وشرّ ، ولا شكّ في أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يخيّر إلّا بين خيرين. وكذلك نحن على يقين من أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يترك أحدا على اختياره ما هو فساد له في دينه أو في حالته ، فقد يسوء اختيار الصغير لنفسه ويميل إلى الراحة والإهمال ، فلا شكّ في أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم إن كان خيّر الصبيّ فلم ينفذ اختياره إلّا وقد اختار الّذي يجب أن يختار ، لا يجوز غير ذلك أصلا.
ثمّ تعرّض لحديث عبد الحميد الأنصاري عن أبيه عن جدّه حيث إنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم خيّر الولد بين أبيه المسلم وأمّه الكافرة.
قال : هذا خبر لم يصحّ قطّ ؛ لأنّ الرواة اختلفوا ، فقال عثمان البتّي : عبد الحميد الأنصاري عن أبيه عن جدّه. وقال مرّة أخرى : عبد الحميد بن يزيد بن سلمة أنّ جده أسلم. وقال ثالثة : عبد الحميد بن سلمة عن أبيه عن جدّه. وقال عيسى : عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جدّه رافع بن سنان. وكلّ هؤلاء مجهولون ، ولا يجوز تخيير بين كافر ومسلم أصلا (١).
ثمّ ذكر أقوال السلف وعقّبها بقوله : إنّما أوردنا هذه الأقوال ليوقف على تخادلها وتناقضها وفسادها ، وأنّها استحسانات لا معنى لها ، وليظهر كذب من ادّعى الإجماع في شيء من ذلك! (٢)
***
وقال المارديني الشهير بابن التركماني ـ في شرحه على سنن البيهقي ـ : ذكر فيه حديث عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن رافع بن سنان ، ثمّ قال : رافع جدّ عبد الحميد! قلت : هو جدّ جدّه ، لأنّه عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع.
ثمّ قال : وفي هذا الحديث أشياء : أوّلها : أنّ عبد الحميد متكلّم فيه ؛ كان يحيى القطّان يضعّفه ، وكان الثوري يحمل عليه ويضعّفه ، كذا في الضعفاء لابن الجوزي.
ثانيها : أنّه مضطرب الإسناد والمتن. قال ابن القطّان : ورويت القصّة من طريق عثمان البتّي عن عبد الحميد بن سلمة عن أبيه عن جدّه : أنّ أبويه اختصما فيه إلى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أحدهما مسلم والآخر كافر ، فخيّره فتوجّه إلى الكافر ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : اللهمّ اهده. فتوجّه إلى المؤمن. فقضى له به.
__________________
(١) المحلّى ١٠ : ٣٢٦ ـ ٣٢٧.
(٢) المصدر : ٣٣١.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٦ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4125_altafsir-alasari-aljame-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
