الآية (١).
وهكذا أخرج عن سعيد بن جبير قريبا منه (٢).
[٢ / ٨٢٥٢] وأخرج عن ابن زيد ، قال : لمّا نزلت هذه الآية : (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ) إلى آخر الآية ، اشتدّت على المسلمين ، وشقّت مشقّة شديدة ، فقالوا : يا رسول الله لو وقع في أنفسنا شيء لم نعمل به وأخذنا الله به؟ قال : فلعلّكم تقولون كما قال بنو إسرائيل : سمعنا وعصينا ، قالوا : بل سمعنا وأطعنا يا رسول الله! قال : فنزل القرآن يفرّجها عنهم : (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ) إلى قوله : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ) قال : فصيّره إلى الأعمال ، وترك ما يقع في القلوب (٣).
[٢ / ٨٢٥٣] وأخرج سفيان والبخاريّ ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إنّ الله تجاوز عن أمّتي ما وسوست به صدورها ، ما لم تعمل أو تتكلّم به» (٤).
[٢ / ٨٢٥٤] وأخرج أحمد ومسلم وأبو داوود في ناسخه وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة ، قال : «لمّا نزلت على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) اشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فأتوا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثمّ جثوا على الرّكب فقالوا : يا رسول الله ، كلّفنا من الأعمال ما نطيق : الصلاة والصيام والجهاد والصدقة ، وقد أنزل عليك هذه الآية ولا نطيقها! فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم : سمعنا وعصينا؟ بل قولوا : (سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) فلمّا اقترأها القوم وذلّت بها ألسنتهم أنزل الله في
__________________
(١) الطبري ٣ : ١٩٣ / ٥٠٦٥.
(٢) المصدر : ١٩٦ / ٥٠٧٢.
(٣) الطبري ٣ : ١٩٨ / ٥٠٨٠ ؛ الثعلبي ٢ : ٣٠٣ ـ ٣٠٤ ؛ القرطبي ٣ : ٤٢٨.
(٤) الدرّ ٢ : ١٣٤ ؛ البخاري ٣ : ١١٩ ، كتاب العتق ؛ مسلم ١ : ٨١ ـ ٨٢ ، كتاب الإيمان ؛ أبو داوود ١ : ٤٩٢ / ٢٢٠٩ ، باب ١٥ ، بلفظ : «إنّ الله تجاوز لأمّتي عمّا لم تتكلّم به أو تعمل به وبما حدّثت به أنفسها» ؛ الترمذي ٢ : ٣٢٨ / ١١٩٤ ، باب ٨ ؛ النسائي ٣ : ٣٦٠ / ٥٦٢٦ ـ ٥٦٢٨ ؛ ابن ماجة ١ : ٦٥٨ / ٢٠٤٠ ، باب ١٤ ؛ كنز العمّال ١٢ : ١٥٥ ـ ١٥٨ / ٣٤٤٥٧ ـ ٣٤٤٦٨ ؛ البغوي ١ : ٣٩٨ ـ ٣٩٩ / ٣٤٨.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٦ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4125_altafsir-alasari-aljame-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
