والعمدة : أنّه لم يثبت ـ عن مستند وثيق ـ مجيء «صار يصور أو صار يصير» بمعنى التقطيع والتمزيق. سوى ما ورد في روايات ضعاف الأسناد ومضطربة المفاد!
وهكذا قوله ـ رحمهالله ـ أخيرا : وقوله تعالى : (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً) أي اذبحهنّ وبدّد أجزاءهنّ واخلطها ، ثمّ فرّقها على الجبال الموجودة هناك ، لتتباعد الأجزاء وهي متميّزة (١).
فقوله : اذبحهنّ وبدّد أجزاءهنّ واخلطها ، لا شاهد عليه في لفظ النصّ (تعبير القرآن) ولا حجّية فيما سواه إذا لم تتوافق مع صريح اللفظ. وليس مجرّد الاحتمال ممّا يجدي في هذا المجال ، أعني تبيين مراد الله من كلامه العزيز الوجيز.
***
وإليك ما ورد عن السلف في تفسير الآية :
أوّلا ما ورد بشأن نزولها :
قال أبو عليّ الطبرسي : اختلف في سبب سؤال إبراهيم هذا ، على وجوه :
[٢ / ٧٥٩٧] أحدها ـ ما قاله الحسن والضحّاك وقتادة ، وهو المرويّ عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه رأى جيفة تمزّقها السباع ، فيأكل منها سباع البرّ وسباع الهواء ودوابّ البحر ، فسأل الله إبراهيم ، فقال : يا ربّ ، قد علمت أنّك تجمعها من بطون السباع والطير والدوابّ ، فأرني كيف تحييها ، لأعاين ذلك.
[٢ / ٧٥٩٨] ثانيها ـ ما روي عن ابن عبّاس وسعيد بن جبير والسدّي : أنّ الملك بشّر إبراهيم عليهالسلام بأنّ الله قد اتّخذه خليلا ، وأنّه يجيب دعوته ، ويحيي الموتى بدعائه. فسأل الله تعالى أن يفعل الله ذلك ليطمئنّ قلبه بأنّه قد أجاب دعوته واتّخذه خليلا.
[٢ / ٧٥٩٩] ثالثها ـ أنّ سبب السؤال منازعة نمرود إيّاه في الإحياء ؛ إذ قال : (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) وأطلق محبوسا وقتل إنسانا ، فقال إبراهيم : ليس هذا بإحياء ، وقال : يا ربّ : (أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى) ليعلم نمرود ذلك. وروي أنّ نمرود توعّده بالقتل إن لم يحي الله الميّت ، بحيث يشاهده.
فلذلك قال : ليطمئنّ قلبي ، أي بأن لا يقتلني الجبّار. عن محمّد بن إسحاق بن يسار.
__________________
(١) الميزان ٢ : ٣٩٨.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٦ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4125_altafsir-alasari-aljame-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
