واقبض الآخر ، فانطلق فأخبره. فقال أبو الدحداح : ما كنت لأقرض رّبي شرّ ما أملك ، ولكن أقرض رّبي خير ما أملك ؛ إنّي لا أخاف فقر الدنيا. فقال رسول الله : يا ربّ عذق مدلّى لابن الدحداح في الجنّة.
[٢ / ٧٢٩٨] وفي رواية ابن مردويه عن عطاء بن يسار : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال له : قد قبله رّبي منك. فأعطاه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم اليتامى الّذين في كفالته.
[٢ / ٧٢٩٩] وفي حديث الشعبي : أنّ أبا الدحداح قال لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : لأنت أحقّ بي وبمالي وولدي ونفسي ، وإنّما هو مالك فخذ منه ما شئت واترك لنا ما شئت.
[٢ / ٧٣٠٠] وفي حديث زيد بن أسلم : جاء أبو الدحداح إلى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : يا نبيّ الله ، ألا أرى ربّنا يستقرضنا ممّا أعطانا لأنفسنا؟ وإنّ لي أرضين إحداهما بالعالية والأخرى بالسافلة ، وإنّي جعلت خيرهما صدقة.
[٢ / ٧٣٠١] وفي رواية الثعلبي : جاء أبو الدحداح إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : فداك أبي وأمّي يا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إنّ الله يستقرض وهو غنيّ عن القرض! قال : نعم ، يريد أن يدخلكم الجنّة! قال أبو الدحداح : فإنّي أقرضت رّبي قرضا ، تضمّن لي الجنّة؟ قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : نعم ، من تصدّق بصدقة فله مثلها في الجنّة. قال : فزوجي أمّ الدحداح معي؟ قال : نعم. قال : الدحداح معنا؟ قال : نعم. فقال أبو الدحداح : ناولني يدك ، فناوله رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يده. فقال : إنّ لي حديقتين إحداهما بالسافلة والأخرى بالعالية ، والله لا أملك غيرهما ، وجعلتهما قرضا لله ـ عزوجل ـ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم :
اجعل إحداهما لله ، والأخرى معيشة لك ولعيالك. قال : فاشهد يا رسول الله ، أنّي جعلت غيرها لله تعالى ، وهو حائط فيه ستّمائة نخلة. قال : يجزيك الله إذن به بالجنّة.
[٢ / ٧٣٠٢] وفي رواية مقاتل بن سليمان : قال أبو الدحداح : يا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إن تصدّقت بصدقة ، أفلي مثلها في الجنّة؟ قال : نعم. قال : والصبية معي؟ قال : نعم. قال : وأمّ الدحداح معي؟ قال : نعم. وكان له حديقتان إحداهما تسمّى الجنّة ، والأخرى الجنينة ، وكانت الجنينة أفضل من الجنّة. فقال : يا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم اشهد بأنّي قد تصدّقت بها على الفقراء ، أو قال : بعتها من الله ورسوله ، فمن يقبضها؟
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٦ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4125_altafsir-alasari-aljame-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
