بقي الكلام في أنّ العمل بهذه الوصيّة الإلهيّة فرض واجب على الأولياء ، أم هو ندب؟
قال الشيخ محمّد عبده : ذهب بعض الصحابة والتابعين إلى أنّ العمل بهذه الوصية الّتي هي منحة إلهيّة مندوب إليه وتهاون الناس به كما تهاونوا في كثير من المندوبات ، لاستئذان الأطفال الّذين لم يبلغوا الحلم عند دخول بيوتهم في أوقات ثلاثة الّتي هي مظنّة التهاون بالستر : قبل صلاة الفجر ، وحين وضع الثياب من الظهيرة ، ومن بعد صلاة العشاء (١).
وقال سيّدنا الأستاذ الإمام الخوئي ـ قدسسره ـ : هذه الآية إيصاء بشأن النساء إذا توفّي أزواجهنّ ، وقد ندب الله الأولياء إلى الإرفاق بشأنهنّ فلا يزعجن بالإخراج ممّا ألفت به ، حتّى تستعدّ لذلك وتتهيّأ للاستقلال بنفسها عند اكتمال الحول.
قلت له ـ في محاورة جرت بيني وبينه بشأن الآية ـ : ماذا ترون والوفرة من روايات النسخ؟ قال : أسنادها ضعيفة ، وهي إمّا مرسلة أو مقطوعة الأسناد.
قلت : فما رأيكم في اتّفاق الفقهاء على عدم الإفتاء بمضمون الآية ، اعتمادا على نسخها ، كما قال الشيخ محمّد عبده : لم يعمل أحد من الصحابة ولا من بعدهم بهذا؟ (٢)
قال : لا عبرة بإعراض المشهور مع صراحة الكتاب. ولعلّه لشبهة حصلت لهم ، فيما حسبوا من نسخها ، ونحن لا نقول بالنسخ في القرآن ، لا في هذه الآية ولا في غيرها!
***
وهكذا فرض الشيخ أبو جعفر الطوسي عدم نسخ في الآية ، وإن كان فسّرها على إيصاء الزوج عند ظهور أمارات الموت ؛ قال : فأمّا حكم الوصيّة فعندنا باق لم ينسخ ، وإن كان على وجه الاستحباب.
[٢ / ٧٢١٩] ونقل عن أبي حذيفة أنّه قال : العدّة أربعة أشهر وعشرا ، وما زاد إلى الحول يثبت بالوصيّة ، والنفقة. فإن امتنع الورثة من ذلك كان لها أن تتصرّف في نفسها.
قال : وحكي عن ابن عبّاس والحسن وقتادة ومجاهد أنّها منسوخة بآية الميراث. قال : وقد
__________________
(١) المنار ٢ : ٤٤٧.
(٢) المصدر.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٦ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4125_altafsir-alasari-aljame-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
