وأمّا الرواية فليس فيها تصريح بأن جعل حرّا بعد موت المجعول له الخدمة ، فإنّ السؤال وقع عن رجل يكون له الخادم فيقول : هي لفلان تخدمه ما عاشت ، بحمل «ما عاش» على الرجل القابل ، ويدلّ على ذلك انّ السؤال وقع عن الرجل ، وفي كلام الامام عليهالسلام : إذا مات الرجل فقد عتقت.
قوله رحمهالله : «وصيغته : أنت حرّ بعد وفاتي ، أو إذا متّ فأنت حرّ أو عتيق أو معتق ، ولو قال : أنت مدبر فالأقرب الوقوع».
أقول : إذا قال المالك لعبده : أنت مدبّر واقتصر على ذلك هل يقع أم لا؟ قال الشيخ في الخلاف : لا يقع ، فإنّه قال فيه : إذا قال : أنت مدبّر أو مكاتب لا ينعقد به كتابة ولا تدبير وإن نوى ذلك ، بل لا بدّ أن يقول في التدبير : فإذا متّ فأنت حرّ أو أنت حرّ إذا متّ. وفي الكتابة : إذا أدّيت إلىّ مالي فأنت حرّ ، فمتى لم يقل ذلك لم يكن شيئا (١).
وقال ابن البرّاج : يصحّ مع النيّة حيث قال : صيغته أن يقول لمملوكه : أنت رقّ في حياتي حرّ لوجه الله بعد وفاتي ، فإذا قال هذا القول صحّ التدبير ، وكذا لو قال : أنت حرّ لوجه الله تعالى إذا أنا متّ أو إن حدث لي حادث الموت أو أنت محرّر أو أنت عتيق بعد موتي أو أنت مدبر ، ويريد بذلك عتقه بعد موته ، أو ما أشبه ذلك (٢). وهو الأقرب عند المصنّف ، لأنّه لفظ موضوع له شرعا فكان صريحا فيه.
قوله رحمهالله : «وهو امّا مطلق ـ كما تقدّم ـ أو مقيّد ، مثل إذا متّ في سفري فأنت حرّ ، أو في
__________________
(١) الخلاف : كتاب المدبر المسألة ٢ ج ٣ ص ٣٨٣ طبعة إسماعيليان.
(٢) المهذّب : كتاب العتق والتدبير باب التدبير ج ٢ ص ٣٦٥.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
