أقول : قد مرّ الخلاف في جواز عتق الكافر ، فالتفريع على جواز عتقه انّه إذا أعتق الكافر الحربي عبدا ثمّ سبي العبد المعتق سيده مع آخر وأعتقاه ثبت لكلّ منهما على السيد نصف الولاء ، فإذا مات ـ أعني العبد المعتق ـ أوّلا كان لشريكه في عتق سيده نصف تركته على إشكال.
ينشأ من انّه مولّى نصف مولاه ، فله نصف تركته.
ومن انّه لا إنعام له عليه ، لتقدّم عتقه على الإنعام عليه.
قوله رحمهالله : «امّا لو أعتق مسلم كافرا فهرب الى دار الحرب وسبي فالأقرب جواز استرقاقه ، فإن أعتق احتمل ثبوت الولاء للثاني ، لتأخّره ، وللأوّل لثبوته أوّلا وهو معصوم ، فلا يزول بالاستيلاء بينهما ، لعدم الأولوية».
أقول : إذا قلنا : انّ المسلم يجوز أن يعتق كافرا فإذا أعتق المسلم كافرا فلحق الكافر بدار الحرب فهل يجوز استرقاقه؟ فيه وجهان ، أحدهما : المنع ، لتعلّق حقّ المسلم به ، والآخر : الجواز ، وهو الأقرب عند المصنّف ، لأنّه كافر حربي فجاز سبيه واسترقاقه ، لوجود المقتضي للجواز فيه ـ وهو الكفر ـ فعلى هذا لو أعتق الكافر فلمن يكون ولاؤه؟ ذكر المصنّف ثلاثة أوجه :
أحدهما : يكون للثاني ، لأنّ عتقه متأخّر عن عتق الأوّل ، ولأنّ حقّ الأوّل من الولاء بطل باسترقاقه ، إذ لا يتصوّر ثبوت الولاء على الرقّ.
الثاني : يكون للأوّل ، لأنّ حقّه أسبق ـ وهو أعني ولاء الأوّل حقّ معصوم ـ لأنّه حقّ لمسلم فلا يزول بالاستيلاء على الكافر.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
