وقيل : غيبوبة القرص ، لقول الباقر عليه السلام : وقت المغرب إذا غاب القرص ، فإن رأيته بعد ذلك وقد صليت أعدت الصلاة (١) . والأول أحوط .
وعلى الثاني يعتبر سقوط قرصها ، وهو ظاهر في الصحاري ، أما في العمران وقلل الجبال ، فالاعتبار بأن لا يرى من شعاعها شيء على أطراف الجدران وقلل الجبال ، وتقبل الظلام من المشرق .
الحادي والعشرون : أول صلاة الغداة طلوع الفجر الثاني اجماعاً .
وتحقيقه : أن ضوء النهار من نور الشمس وإنما يستضيء بها ما هو كمد في نفسه كثيف في جوهره ، كالأرض والقمر وأجزاء الأرض المتصلة والمنفصلة كالهيئات وغيرها ، وكل جسم يستضيء وجهه من الشمس ، فإنه يقع له ظل من ورائه .
وقد قدر الله تعالى بلطيف حكمته جعل الشمس دائرة حول الأرض بفلكها المحيط بها الخارج مركزه عن مركزها ، وباعتبار هذا الاختلاف تختلف المغارب والمشارق .
فإذا كانت الشمس تحت الأرض وقع ظلها فوقها على شكل مخروط قاعدته ، عند سطح الأرض الظاهر ، ورأسه عند منتهى الظل ، وليس له أثر عند الفلك الخامس . فيكون الهواء المستضيء بضياء الشمس محيطاً بجوانب المخروط ، فيستضيء حواشي الظل بذلك الهواء المضيء ، لكن ضوء النهار ضعيف ، لأنه مستفاد ، فلا يتعد كثيراً في أجزاء المخروط ، بل كل ما ازداد بعداً ازداد ضعفاً ، فإذن الكائن في وسط مخروط الظل يكون في أشد الظلام .
فإذا قربت الشمس من الأفق الشرقي مال مخروط الظل عن سمت الرأس ، وقربت الأجزاء المستضيئة من حواشي الظل بضياء الهواء من التغير وفيه أدنى قوة ، فيدركه البصر عند قرب الصباح .
__________________
(١) وسائل الشيعة ٣ / ١٣٠ ح ١٧ .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

