صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلّازاده الله بها عزّا ، ولا فتح عبد باب مسألة إلّا فتح الله عليه باب فقر. وأحدّثكم حديثا فاحفظوه : إنّما الدنيا لأربعة : عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتّقي فيه ربّه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقّا ، فهذا بأفضل المنازل. وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النيّة يقول : لو أنّ لي مالا لعملت بعمل فلان! فهو بنيّته ، فأجرهما سواء. وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم ، ولا يتّقي فيه ربّه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم فيه لله حقّا ، فهذا بأخبث المنازل. وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول : لو أنّ لي مالا لعملت فيه بعمل فلان ، فهو بنيّته فوزرهما سواء» (١).
[٢ / ٨٠٩٦] وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «من سأل الناس تكثّرا فإنّما يسأل جمرا ، فليستقلّ أو ليستكثر» (٢).
[٢ / ٨٠٩٧] وأخرج البزّار والطبراني والبيهقي عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك» (٣).
قال ابن الأثير : في الحديث : «إنّه كان يشوص فاه بالسواك» أي يدلك أسنانه وينقّيها. وقيل : هو أن يستاك من سفل إلى علو. وأصل الشوص : الغسل. ومنه الحديث : «استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك» أي بغسالته. وقيل : بما يتفتّت منه عند التّسوّك (٤).
[٢ / ٨٠٩٨] وأخرج ابن حبّان عن أبي ذرّ قال : قال لي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «يا أبا ذرّ! أترى كثرة المال هو الغنى؟ قلت : نعم يا رسول الله! قال : أفترى قلّة المال هو الفقر؟ قلت : نعم يا رسول الله! قال : إنّما
__________________
(١) الدرّ ٢ : ٩٢ ؛ مسند أحمد ٤ : ٢٣١ ؛ الترمذي ٣ : ٣٨٥ / ٢٤٢٧ ، باب ١٣ ؛ ابن ماجة ٢ : ١٤١٣ / ٤٢٢٨ ، باب ٢٦ ؛ كنز العمّال ٣ : ٢٠٦ ـ ٢٠٧ / ٦١٨٩ ؛ القرطبي ٤ : ٢١٥ ، ذيل الآية ١٣٥ من سورة آل عمران ؛ القرطبي ٥ : ١٦٤ ، ذيل الآية ٣٢ من سورة النساء.
(٢) الدرّ ٢ : ٩٣ ؛ المصنّف ٣ : ٩٩ / ٦ ، باب ١٢١ ؛ مسلم ٣ : ٩٦ ، كتاب الزكاة ، وفيه : «من سأل الناس أموالهم» ؛ ابن ماجة ١ : ٥٨٩ / ١٨٣٨ ، باب ٢٦ ؛ مسند أحمد ٢ : ٢٣١ ؛ كنز العمّال ٦ : ٥٠٣ / ١٦٧٢٨ ؛ القرطبي ٣ : ٣٤٦.
(٣) الدرّ ٢ : ٩٥ ؛ مختصر زوائد مسند البزّار ١ : ٣٨١ ـ ٣٨٢ / ٦٢٤ ؛ الكبير ١١ : ٣٥١ / ١٢٢٥٧ ؛ شعب الإيمان ٣ : ٢٧٤ / ٣٥٢٧ ؛ مجمع الزوائد ٣ : ٩٣ ـ ٩٤ ، قال الهيثمي : رواه البزّار والطبراني في الكبير ورجاله ثقات ؛ كنز العمّال ٣ : ٤٠٣ / ٧١٥٦.
(٤) النهاية ٢ : ٥٠٩.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٦ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4125_altafsir-alasari-aljame-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
