قال : وقال الحسن البصري : الكرسيّ هو العرش بعينه. وحكى الأستاذ أبو سعيد عبد الملك عن أبي عثمان الزاهد عن بعض المتقدّمين : أنّ الكرسيّ اسم ملك من الملائكة ، أضافه إلى نفسه تخصيصا وتفضيلا ، فنبّه به عباده على عظمته وقدرته. فقال : إنّ خلقا من خلقي وسع السماوات والأرض ، فكيف تقدّر قدرتي وتعرف عظمتي؟! (١).
***
وهناك أخبار وآراء عن العرش والكرسيّ ، لا تعدو أوهاما نسجتها أوتار الخيال :
[٢ / ٧٤٧٢] أخرج ابن جرير عن أبي موسى الأشعري ، قال : الكرسيّ ، موضع القدمين. وله أطيط كأطيط الرحل (٢).
[٢ / ٧٤٧٣] وعن السدّي : السماوات في جوف الكرسيّ ، والكرسيّ بين يدي العرش ، وهو موضع قدميه.
[٢ / ٧٤٧٤] وعن الضحّاك : كرسيّه الّذي يوضع تحت العرش ، الّذي يجعل الملوك عليه أقدامهم.
[٢ / ٧٤٧٥] وعن مسلم البطين : الكرسيّ موضع القدمين (٣).
[٢ / ٧٤٧٦] وأسندوا إلى ابن عبّاس عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «كرسيّه موضع قدمه. والعرش لا يقدّر قدره!» (٤).
وأيضا أسندوه إلى ابن عبّاس من غير رفع.
[٢ / ٧٤٧٧] وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والدار قطني والطبراني وأبو الشيخ والحاكم وصحّحه والخطيب والبيهقي عن ابن عبّاس ، قال : الكرسيّ موضع القدمين ، والعرش لا يقدّر أحد قدره (٥).
__________________
(١) المصدر : ٢٣٣.
(٢) الأطيط : صوت الأقتاب الّتي توضع على ظهر البعير.
(٣) الطبري ٣ : ١٥ ؛ ابن كثير ١ : ٣١٧ ؛ الأسماء والصفات ، الجزء الثالث : ٥٦٥ ؛ العظمة ٢ : ٦٢٧ ـ ٦٢٨.
(٤) أورده شجاع بن مخلّد في تفسيره. تاريخ بغداد ٩ : ٢٥٢ / ٤٨٢٨ ؛ ابن كثير ١ : ٣١٧.
(٥) الدرّ ٢ : ١٧ ؛ ابن أبي حاتم ٢ : ٤٩١ / ٢٦٠١ ، بلفظ : عن ابن عبّاس ، قال : الكرسيّ ، موضع قدميه ؛ الكبير ١٢ : ٣١ / ١٢٤٠٤ ؛ العظمة ٢ : ٥٢٨ / ٢١٦ ـ ٢٧ ، باب ٩ ؛ الحاكم ٢ : ٢٨٢ ، كتاب التفسير ، فضل آية الكرسيّ وتفسيرها ؛ تاريخ ـ بغداد ٩ : ٢٥٢ ؛ الأسماء والصفات ، الجزء الثالث : ٥٦٥ ؛ عبد الرزّاق ٣ : ٢٥٠ / ٣٠٣٠ ، سورة النجم ؛ مجمع الزوائد ٦ : ٣٢٣ ، كتاب التفسير ، قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٦ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4125_altafsir-alasari-aljame-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
