استندوا الرؤيا الّتي ذكرت في كتاب «حز قيال» في الإصحاح ٣٧ منه :
جاء فيه عن لسانه : «كانت عليّ يد الربّ فأخرجني بروح الربّ وأنزلني في وسط البقعة ، وهي ملآنة عظاما ، وأمرّني من حولها ، وإذا هي كثيرة جدّا على وجه البقعة ، وإذا هي يابسة جدّا. فقال لي : يا ابن آدم ، أتحيا هذه العظام؟ فقلت : يا سيّد الربّ ، أنت تعلم! فقال لي : تنبّأ على هذه العظام وقل لها : أيّتها العظام اليابسة اسمعي كلمة الربّ ، هكذا قال السيّد الربّ لهذه العظام ، ها أنا ذا أدخل فيكم روحا فتحيون ، وأضع عليكم عصبا وأكسيكم لحما وأبسط عليكم جلدا وأجعل فيكم روحا ، فتحيون وتعلمون أنّي أنا الربّ!
فتنبّأت كما أمرت ، وبينما أنا أتنبّأ كان صوت وإذا رعش ، فتقاربت العظام ، كلّ عظم إلى عظمه ، ونظرت وإذا بالعصب واللحم كساها وبسط الجلد عليها من فوق وليس فيها روح ، فقال لي : تنبّأ للروح ، تنبّأ يا ابن آدم وقل للروح هكذا : قال السيّد الربّ : هلمّ يا روح من الرياح الأربع ، وهبّ على هؤلاء القتلى ليحيوا ، فتنبّأت كما أمرني ، فدخل فيهم الروح فحيوا وقاموا على أقدامهم جيش عظيم جدّا جدّا!
ثمّ قال لي : يا ابن آدم ، هذه العظام هي كلّ بيت إسرائيل ، ها هم يقولون يبست عظامنا وهلك رجاؤنا. قد انقطعناه! لذلك تنبّأ وقل لهم : هكذا قال السيّد الربّ : ها أنا ذا أفتح قبوركم وأصعدكم من قبوركم يا شعبي ، وآتي بكم إلى أرض إسرائيل ، فتعلمون أنّي أنا الربّ عند فتحي قبوركم وإصعادي إيّاكم من قبوركم يا شعبي ، وأجعل روحي فيكم فتحيون ، وأجعلكم في أرضكم فتعلمون أنّي أنا الربّ تكلّمت وأفعل» (١).
هذه رؤيا رآها حز قيال أيّام كانوا في أسر بابل ، وهي بشارة بنجاتهم من الأسر.
جاء في مفتتح سفر حز قيال :
كان في سنة الثلاثين في الشهر الرابع في الخامس من الشهر ، وأنا أرى بين المسبيّين عند نهر خابور (٢) أنّ السماوات انفتحت فرأيت رؤى الله ، في الخامس من الشهر ، وهي السّنة الخامسة من
__________________
(١) العهد القديم : ١٢٣٥ ـ ١٢٣٦.
(٢) خابور : نهر كبير كان على الجنوب الشرقي من مدينة بابل بالعراق ، وكان أسراء اليهود وفيهم حز قيال قد أسكنوا هناك على شاطئه. قال ياقوت : خابور اسم لنهر كبير بين رأس عين والفرات من أرض الجزيرة شماليّ العراق.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ٦ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4125_altafsir-alasari-aljame-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
