امّا لو كان المجيز هو الصحيح نفذ العتق في حصّته ودخل النقص على حصّة المريض وكان كالإتلاف ، فكان ينفذ العتق في ثلث حصّة المريض ـ أي في ثلث النصف الآخر ـ قطعا ، فيكمل للعبد عتق ثلثيه.
قوله رحمهالله : «المقصد الثالث : في الكتابة ، فلو باعه نفسه بثمن مؤجّل ففي الصحّة نظر».
أقول : جوّز الشيخ في المبسوط صحّة أن يبيع السيد عبده من نفسه قال : فإن أطلق كان الثمن باطلا ويعتق العبد ، وولاؤه للإمام ، لأنّه سائبة لا ولاء لمولاه عليه ، إلّا أن يشترط ذلك كالكتابة عندنا ، وإن كان الثمن إلى أجل كان على ما وقع عليه العقد (١). واستشكل المصنّف ذلك في التحرير (٢) ، وها هنا قال : فيه نظر.
منشأه من أصالة الجواز ، وكونه عقدا صدر من أهله في محلّه فكان صحيحا.
ومن اقتضاء البيع انتقال الملك من البائع إلى المشتري ، وذلك يستحيل تحقّقه ها هنا ، لأنّ الملك نسبة بين المالك والمملوك ، ولا مغايرة بين المشتري والملك ، وإذا امتنع تحقّق الملك فلا انتقال فلا بيع.
وأورد المصنّف في المختلف على الأوّل انّ الأصل يعدل عنه ، لقيام الدليل على خلافه. وعلى الثاني نمنع كون المحلّ محلا قابلا لما يحلّه هنا ، فإنّ الملك يستدعي كون المحلّ قابلا له ، وانّما يكون قابلا لو كان أهلا للتملّك ، والعبد قد بينّا انّه لا يملك شيئا. وعلى الثالث نمنع حصر مقتضى البيع في ذلك ، بل يكون شيئا آخر وهو خروج الملك
__________________
(١) المبسوط : كتاب المكاتب ج ٦ ص ١٢٠.
(٢) تحرير الأحكام : كتاب العتق والتدبير والمكاتبة ص ٨٣ س ٢٣.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
